الصفحة 1609 من 2344

(فَيَبْرَأُ المُحِيْلُ مِن الدَّيْنِ) إِذا تَمَّ عَقْدُ الحَوَالة عند عامة العلماء. وقال زُفر: لا يبرأُ اعتبارًا بالكفالة، إِذ كل واحدٍ منهما عقد تَوَثُّقٍ بحق المطالبة. ولنا أَنَّ الأَحكام الشرعية ثبتت على وَفْق المعاني اللغوية، ومعنى الحوالة في اللغة: النقل. وهو يستدعي زوال المنقول عن المحل المنقول منه، فيكون معناها الشرعي زوالَ الدَّين عن ذمة المحيل. وقيل: يبرأُ المُحيل من المطالبة دون الدين.

(إِلاَّ أَنْ يَتْوَى) ـ على زنة يَسْعَى ـ أَي يَهْلِك دَيْن المحتال، فلا يبرأ المُحيل بتمام عقد الحَوالة، وذلك (بِمَوْتِ المُحْتَالِ عَلَيه مُفْلِسًَا) بأَنْ لم يترك مالًا، ولا دَينًا على أَحد، ولا كفيلًا (أَو حَلِفِهِ) أَي بيمين المحتال عليه حال كونه (مُنْكِرَ الحَوَالَةِ) حال كونه (لا بَيِّنَةَ عَلَيْهَا) وفي نسخة: ولا بينة عليها للمحتال، ولا للمحيل، لأَن هلاك دينِ المحتال يتحقق بكلِّ واحدٍ من الموت والحَلِف المذكورَيْن.

(وقالا:) أَي أَبو يوسف ومحمد: يتحقق التَّوَى بِموتِ المحتال عليه، وبِحَلِفِهِ، المذكورين كما قال أَبو حنيفة رحمه الله (وبِأنْ فَلَّسَهُ القَاضِي) أَي حكم بإِفلاسه قبل موتِه بَعْدَ ماحبسه، لأَنه عجز عن الأَخذ منه بتفليس الحاكم، وقطعه عن ملازمته عندهما، فصار كعجزه عن الاستيفاء بالجحود، أَو موته مُفْلِسًا. ولأَبي حنيفة أَن الدين ثابتٌ في نفسه، وتَعَذُّر الاستيفاء لا يوجِب الرجوع، أَلا ترى أَنه لو تعذَّرَ بِغَيْبة المحتال عليه لا يرجع على المحيل ولأَن المال غادٍ ورائحٌ، فقد يصبح المرء فقيرًا ويُمْسِي غنيًا وبالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت