الصفحة 1610 من 2344

وقال الشافعي: لا يرجع المحتال على المحيل وإِن تَوِي دين المحتالِ بِمَوتٍ أَو غيره، وهو قول أَحمد، والليث، وأَبي ثور، وابن المُنْذِر. وعنِ أَحمد إِذا كان المحال عليه مُفْلِسًا ولم يعلم الطالب ذلك، فله الرجوع إِلاَّ أَن يرضى بعد العِلم، وبه قال مالك، لأَن الإفلاس في المُحَال عليه عَيْبٌ فكان له الرُّجوع، كما لو اشترى سلعةً فوجدها مَعِيبةً.

(وتَصِحُّ) الحَوالة (بِلاَ شيءٍ) للمُحِيل (عَلَى المُحْتَالِ عَلَيْهِ) وهو إِحدى صورتي الحَوالة المطلقة، والصورة الأُخرى أَنْ يكون للمُحيل على المحتال عليه دَيْنٌ أَو له في يده عين، ولا يقيد الحَوالة بشيءٍ منهما (وبِدَراهِمِ الوَدِيْعَةِ) عطف على بلا شيءٍ (وَيْبَرأُ) المحتال عليه (بِهَلاَكِهَا) أَي هلاك دراهم الوديعة، أَو استحقاقها، لأَن الحَوالة مقيدة بها، وهو لم يلتزم التسليم إِلاَّ منها، فلا يلزم التسليم من غيرها (والمَغْصُوبَةِ) أَي وبالدراهم التي غصبها المُحال عليه من المُحيل.

(وَلَمْ يَبْرَأ) المحتال عليه (بِهَلاَكِهَا) أَي المغصوبة، بل تَبْقَى الحَوالة متعلقةً بمثلها حقيقةً أَو مَعْنىً، لأَن الحَوالة إِذا هلك (المحال) به المغصوب تتعلق بِمْثِله في المِثْلي، وبقيمته في القِيْمي، لأَن المغصوب إِذا هلك يهلِك إِلى خَلَف، وهو الضمان، فكان قائمًا معنىً فلا تَبْطُل الحَوالة بهلاكها، فلا يبرأُ المُحال عليه، بخلاف الوديعة، فإِنها تهلك لا إِلى خَلَف، لأَنها أَمانةٌ، وبالحَوالة لم تخرج عن ذلك، وهلاكُ الأَمانة لا يوجِب الضَّمان. قيد عدم البراءة من المغصوبة «بهلاكها» لأَن المحال عليه يبرأُ باستحقاقها، لأَنها به وصلت إِلى مالكها، ووصول المغصوب إِلى مالكه يوجِب براءة غاصبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت