فهرس الكتاب
(وصُدِّقَ الوَكِيْلُ) بشراءِ عبدٍ بغير عينه (في: شَرَيْتُ عَبْدًا لِلآمِر فمات، وقال الآمِر:) شريته (لِنَفْسِكَ إِنْ) كان (دَفَعَ الآمِرُ الثَّمَنَ) إِلى الوكيل، لأَنه حينئذٍ أَمينٌ على الثمن، وقد ادَّعى الخروج عن عهدة الأَمانة على الوجه الذي أَمره به، فكان القول قوله. ولا فرق بين العبد المُعَيَّن وغيرِ المعيَّن، فتنكيرُه في المتن وقع اتفاقًا (وإِلاَّ) أَي وإِن لم يدفع الآمِر الثمن إِلى الوكيل (فالآمِرُ) هو المُصَدَّق، لأَن الوكيل يَدَّعِي الثَّمن على المُوَكِّل، وهو مُنْكِر فيكون القول قوله.
والتقييد بالموت احترازٌ عَمَّا إِذا كان العَبْدُ حَيًّا، فإِنه إِنْ كان غَيْرَ معيَّن وكان الثمن منقودًا فالقولُ للوكيل اتفاقًا، لأَنه أَمين، وإِن لم يكن منقودًا فكذلك عندهما ، لأَنه يملك استيفاء الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه. وعند أَبي حنيفة القول للموكِّل، وإِن كان العبد مُعَيّنًَا فالقول للوكيل إِجماعًا، سواء كان الثمن منقودًا أَو لا. وفي «الذخيرة» : إِنَّ قول الأَمين مُعْتبرٌ مع اليمين.
(وللوَكِيْلِ حَبْسُ المَبِيْعِ) الذي أُمر بشرائه (مِنْ آمِرِهِ لِقَبْضِ ثَمَنِهِ) إِن دفع الوكيل الثمن إِلى بائعه (وإِنْ لَمْ يدفع) وعند زُفَر ليس له حقُّ الحبس أَصلًا، لأَن يده كيدِ الموكِّل حُكْمًَا (فإِنْ هَلَكَ) في يد الوكيل (بَعْدَ الحَبْسِ سَقَطَ الثَّمَنُ) عند أَبي حنيفة ومحمد، قَلَّتْ قيمتُهُ أَو كَثُرَت، وهو ضمان المبيع إِذا هلك في يد البائع. وعند زُفَر يضمن ضمان الغَصْب، لأَنه صار غاصِبًا بِحَبْس ما ليس له حَبْسُه، فيضمن جميع قيمته إِن كان قِيْميًّا.