الصفحة 1622 من 2344

(وصَحَّ الأَمْرُ بِشِرَاءِ حِمَارٍ) وفرسٍ، وبغلٍ، وشاةٍ، وثَوْبٍ هَرَوِيَ ونحوها، لأَن الجنس صار معلومًا بالتسمية، وإِنما الجهالة في الوصف، وهي يسيرةٌ، وقد ثبت أَنه عليه الصلاة والسلام وَكَّل بشِراءِ شاةٍ للأُضحية. (و) الأَمر بشراءِ (دَارٍ إِنْ ذَكَرَ ثَمَنَهَا ومَحَلَّتَهَما) لأَن الدار تختلف اختلافًا فاحشًا بِحسب الأَغراض، والمرافق، والجيران، والمحال، والبلدان فيتعذر الامتثال، فإِن سُمِّي الثمن والمَحَلّة صارت معلومةً عادةً وبقيت الجهالة يسيرةً.

(و) بشراء (شَيءٍ عُلِمَ جِنسُهُ مِنْ وَجْهٍ وذُكِرَ ثَمَنٌ، أَو عيَّن) ذلك الشيءَ (نوعًا) أَي من جهة النوع، فلو وَكَّلَه بشراء عبدٍ لا يصح، لأَنه يشمل أَنواعًا ففحشت الجهالة. فإِن سَمَّى الثمن أَو عَيَّن النوع، كَتُرْكِي وحَبَشِي، صح التوكيل، (لا إِنْ فَحُشَ) أَي لا تصح الوكالة بشراء شيءٍ فَحُشَ (جَهَالَةُ جِنْسِهِ) وإِنْ ذُكر الثمن (كالرَّقِيْقِ والثَّوْبِ والدَّابَّة) لأَن الثوب يتناول أَجناسًا شتى من الأَطلس إِلى الكساء.

والدَّابة في اللغة: اسمٌ لما يَدِبُّ، وفي العرف: للفرس، والحمار، والبغل. والرقيقُ يَشْمَل الذَّكَر والأُنثى، وهما من بني آدم جنسان مختلفان. وتسمية الثمن لا تُزيل هذه الجهالة، إِذ يوجد بما سَمَّى واحدٌ من كل جنس، ولا يُعرف مراد الآمر، والأمر بما لا يَقْدِر المأمورُ على الامتثال به باطل، إِلا أَن يُفَوِّض الموكِّلُ الأَمْرَ إِلى رأي الوكيل: بأَن يقول له: اشتر لي بأَلفٍ ثيابًا، أَو دَوَابَّ، أَو أَشياءَ، أَو ما شئت، أَو ما رأَيت، أَو أَدنى شيءٍ حضرك، أَو ما يوجد، أَو ما يَتَّفِق، لأَن في التعميم دلالةً على التفويض إِلى رأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت