الصفحة 1637 من 2344

(وَشَرْطُ الفَضْلِ) في الربح (بَاطِلٌ) أَي إِذا شُرِطَ أن تكون حصةُ ربْح أَحَدِهِمَا زائدةً على قَدْر مِلْكه، فهذا الشرط باطل، فإِن الربح يكون على قَدْر المِلْك في المُشْتَرى، فكان الزائد عليه ربحَ ما لم يضمن، وهو غيرُ جائزٍ، وإِنما جاز في العِنان ذلك باعتبار جواز زيادة العمل من أَحَدِهما، وهذا الاعتبار إِنما يجوز إِذا كان المال معلومًا، كما في المضاربة والعِنان، وهنا ليس كذلك.

(مَا لا تَصحُّ فيهِ الشَّرِكَةُ)

(ولا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ في أَخْذِ المُبَاحَاتِ) كالاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد، والاستقاء، واجتناء الثّمار من الجبال والبوادي، وأَخْذ جواهر المعادن، وأَخْذ الجِصّ والملح من المواضع المباحة، والتقاط السنبلة ونحوها، لأَن الشركة تتضمن الوكالة، والوكيل يملكه بالأَخْذ بدون أَمره، فلا يصح نائبًا عنه.

وقال مالك وأَحمد: تصح لأَنها شركة الأَبدان، ولما روى أَبو داود عن ابن مسعود أَنه قال: اشتركت أَنا وسعد وعَمَّار يَوْمَ بَدْر، فلم أَجىء أَنا وعَمَّار بشيءٍ، وجاء سعدٌ بِأَسِيرَيْن، فأَشْرَك بَيْنَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم. والجواب أَن الغنائم مشتركةٌ بين الغانمين، فلا يصح اختصاص أَحد بسبب الشركة فيها، وتشريكُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بين ابن مسعود وصاحبيه في الأَسيرين يحتمل أَن يكون بإِزاء نصيبهم من الغنيمة، لا لعقد الشركة التي وقعت بينهم. وقيل: غنائم بَدْر كانت للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصةً، فله أَن يدفعها إِلى مَنْ شاء، فيحتمل أَن يكون دَفْعُ الأَسِيْرَيْن لهم لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت