فهرس الكتاب
(وَلَزِمَ كُلاًّ) من الشريكين (عَمَلٌ قَبِلَهُ أَحَدُهُمَا) لأَن كُلَّ واحدٍ مُتَقَبِّلٌ لِنَفْسِهِ أَصَالَةً، ولشريكه وكالةً (ويُطَالِبُ) أَي كلٌّ (منهما) (الأَجْرَ) الذي لم يَتَقَبَّل، (وَيَصِحُّ الدَّفْعُ) أَي دفع الأُجرة (إِلَيْه) أَي إِلى الآخَرِ (والكَسْبُ بَينَهُمَا) على ما شَرَطَا (وإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا) أَما الذي عمل فظاهرٌ، وأَما الذي لم يعمل فلأَنه لما لَزمه العمل بالتقبل وكان ضامِنًَا له، استحق الأَجر بالضمانِ ولَزِمَ العمل.
(شَرِكَةُ الوُجُوهِ)
(و) الوجه الرابع من أَوجه شركة العَقْد (شَرِكَةُ الوُجُوهِ: وهي أَنْ يَشْتَرِكَا بِلاَ مَالٍ لِيَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا ويَبِيْعَا) وما ربحاه يكون بينهما، وسُمِّيت بها، لأَنها (إِنَّما) يشتري بها مَنْ له وَجْهٌ عند الناس، وهي جائزةٌ عندنا باعتبار ما فيها من الوكالة، فإِنَّ توكيل كُلِّ واحد منهما صاحِبَه بالشراء، على أَن يكون المُشْتَرَى بينهما نِصفين أَو أَثلاثًَا صحيحٌ، فكذا الشرط الذي يتضمن هذه الوكالة.
(فَتَصِحُّ) شَرِكَة الوُجُوه (مُفَاوَضَةً) إِذا نَصَّا على المفاوضة واجتمعت فيها شرائطها. (ومُطْلَقُهَا عِنَانٌ) لأَن العِنان معتادٌ بين الناس، والمطلق ينصرف إِلى المعتاد والمتعارَف.
(وكُلٌّ) منهما (وَكِيْلٌ للآخَرِ) فيما يشتريه. قيل: لا حاجة إِلى هذا، لأَن هذه الشركة إِما مفاوضةٌ، وإِما عِنانٌ، وقد تبيَّن أَنَّ كُلاًّ منهما في ذلك وكيلُ الآخَر، وإِذا كانت مفاوضةً كان كلٌّ منهما كَفِيلًا للآخر أَيضًا.
(فإِن شَرَطا مُنَاصَفَةَ المُشْتَرَى) بينهما (أَوْ مُثَالَثَتَهُ، فالرِّبْحُ كَذِلِكَ) أَي يكون بينهما مناصفةً في صورة مناصفة المُشْترى، ومثالثةً في صورة مثالثة المُشْتَرى.