فهرس الكتاب
هذا، وللشريك أَن يفعل في مال الشركة هذه الأَشياءَ على الانفراد، فكذا على الاجتماع، وهذه روايةُ «الأَصل» وهو الأَصح. (و) أَنْ (يُوَكِّلَ) مَنْ يتصرف في مال الشركة بالبيع والشراء، لأَن ذلك من عادة التجَّار والشركة مُنْعَقِدَةٌ، وهذا استحسانٌ. وفي القياس ليس له ذلك، لأَنَّ كل واحدٍ منهما وكيل صاحبه، وليس للوكيل أَنْ يُوَكِّلَ غيرَه، لأَن المُوَكِّل إِنما رَضِيَ رَأْيَه دون رَأَي غَيْرِه.
(والمَالُ) في كلَ من شركة المفاوضة والعِنان (في يَدِهِ) أَي يد كلَ من الشريكين (أَمَانَةٌ) ، لأَنه قَبَضَه بإِذْن صاحبه لا على وجه المبادلة والوثيقة، فكان كالوديعة، حتى لا يضمنه إِلاَّ بالتعدي، وبيعِ المال وضيعةً وإِنْ شرط الفَضْل في الربح، لقول عَليَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: الرِّبْح على ما شَرَطَا، والوضيعة على قَدْرِ المالين.
(شَرِكةُ الأَعْمَالِ)
(و) الوجه الثالث مِنْ أَوْجُهِ الشَّرِكَة (شَرِكَةُ الصنائع و) تُسمى شركة (التَّقَبُّل:) وشركة الأَعمال (وهِي: أَنْ يَشْتَرِكَ صَانِعَانِ) مُتَّفِقَا الصَّنعة (كَخَيَّاطَيْنِ أَو) مختلفاها نحو (خَيَّاطٍ وصَبَّاغٍ، ويَتَقَبَّلاَ العَمَلَ بِأَجْرٍ بَيْنَهُمَا صَحَّتْ) هذه الشركة إِنْ شرطا المساواة في العمل، وفي المال المستفاد منه، وهو الأُجرة.
(وإِنْ شَرَطَا العَمَلَ نِصْفَيْنِ، والمَالَ) المستفاد منه (أَثْلاَثًا) لِجَوَازِ أَنْ يكون قيمة عمل أَحَدهما أَكثر، وهذا استحسانٌ، والقياس أَنْ لا يجوز، وهو قول زُفَر، لأَن الضَّمان بِقَدْر العمل، فالزيادة عليه رِبْحُ ما لم يَضْمن. وقال الشافعي: لا تصح شركة الصنائع، وهو إِحدى الروايتين عن زُفَر. وقال مالك ـ وهو رواية عن زُفَر ـ: لا يجوز اشتراك مختلفَي الصَّنعة، ولا اشتراك متفقَيهما في مكانين.