الصفحة 1634 من 2344

وقال شمس الأَئمة وصاحب «الهداية» : إِنه لا يجوز عَقْدَ شَرِكة، لما تقدم أَنَّ العُروض لا تصلح رأَس مال الشَّركة لبقاء الجهالة في رأَس المال، والربح عند القِسْمة. ولا يَخْفى ضعفه لما تَبَيَّن من زوال جهالتها. ثم التقييد بالنِّصف وقع اتفاقًا على ما قررنا. وقيل: لتصح المفاوضة، فإِنَّ شَرْطَها التساوي، والأَظْهَر أَنْ يبيع كُلُّ وَاحِدٍ منهما نصفَ ماله بِنِصْفِ مال الآخَر وإِن تفاوتت قيمتهما، حتى يصير المال بينهما نصفين.

(وهَلاَكُ مَالِهِا) مبتدأَ، أَي مال الشركة قبل أَنْ يشتريا شيئًا، وفي بعض النسخ: «مالهما» أَي مال الشريكين اللَّذَيْن عقدا به الشركة، ويؤيده قوله: (أَو مالِ أَحَدهما قَبْلَ الشِّرَاءِ يُفْسِدُهَا) خبر المبتدأَ، (وَهُوَ) أَي هلاك مال أَحدهما (عَلَى صَاحِبِهِ) إِنْ هلك (قَبْلَ الخَلْطِ في يَدِ أَيِّهِمَا هَلَكَ) . أَما إِنْ هَلَك في يد صاحبه فَظاهِرٌ، وأَما إِنْ هلك في يد الآخَرِ، فلأَنه أَمانةٌ في يده، لأَن كلاًّ منهما أَمِيْنٌ في رأَس مال صَاحِبِه، (و) هلاكُ مال أَحدهما (بَعْدَ الخَلْطِ عَلَيْهِما) لأَنه لا يتميز، فَجُعِل من مالهما.

(ولِكُلَ) من شريكَي مفاوضةٍ وعِنان (أَنْ يُبْضِعَ) أَي يُعْطِي مال الشركة لِمَنْ يَتَّجِرُ فيه (بغير شيء) ، لأَن لِكُلَ أَنْ يستعمل مَنْ يَتَّجِر مِنْ مال الشركة بِأَجْرٍ، فبغير شيءٍ أَوْلى. (و) أَنْ (يُوْدِعَ) أَي يدفع مال الشركة وَدِيعةً، لأَن للشريك أَنْ يدفع مال الشركة لِمَنْ يحفظه بِأَجْرٍ، فَلأَنْ يدفعه لِمَنْ يحفظه بلا أَجْرٍ ـ وهو المودَع ـ أَوْلَى.

(و) أَنْ (يُضَارِبَ) أَي يدفع المال لِمَنْ يَتَّجِرُ فيه بِجُزْءٍ معلومٍ من الربح، لأَن المُضَارِب يصيرُ بالدَّفْع إِليه مودَعًَا، وبالتصرف في المال وكيلًا، وبالربح أَجِيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت