الصفحة 1633 من 2344

(ولا تَصِحَّان) أَي المفاوضة والعِنَان (إِلاَّ بالنَّقْدَيْن) من الذهب والفضة المضروبَين (والفُلُوْسِ النَّافِقَةِ) ، أَي الرائجة، لأَنها حينئذٍ أَثمان، كالنقدين. (والتِّبْرِ) أَي وبالتبر: وهو ذَهَبٌ غير مضروب، (والنُّقْرَة) وهي فضة غير مضروبة (إِن تَعَامَل النَّاسُ بِهِما) في ظاهر المذهب وهو الأَصح، كما في «الهداية» . بناءً على أَنهما بمنزلةِ العُروض، فلا يصلحان لرأْس مال الشركة ومال المضاربة. وقيل: تجوز بهما الشَّرِكة مُطْلَقًَا، لأَنهما خُلِقَا ثَمَنَيْنِ، فتصح الشَّرِكة بهما تَنْزِيْلًا للتعامل بهما منزلة الضَّرْب المخصوص.

(و) تصح المفاوضة والعِنَان (بالعَرْض بعد أَنْ بَاعَ كُلٌّ) من الشريكين (نِصْفَ عَرْضِهِ بِنِصْفِ عَرْضِ الآخَرِ) إِنْ تَساويا قيمةً، وإِن اختلفا: بأَن تكون قيمةُ أَحدهما أَلفًا، وقيمةُ الآخَرِ أَلْفَيْنِ، يبيع صاحب الأَقَلِّ ثُلُثَي عَرْضِهِ بثُلُث عَرْضِ الآخَر، فيكون كُلٌّ من العَرْضَيْن مُشْتَرَكًا بينهما أَثْلاَثًَا. والقصد أَنْ يصير العَرْض مشتركًا بينهما أَولًا شركةَ ملك، حتى لا يجوز لكل واحدٍ منهما حينئذٍ أَنْ يتصرف في مِلْك الآخَر، ثُم يعقدان عَقْد الشركة مُفَاوَضةً أَو عِنَانًَا، فيصير العَرْض رأْس مال شركة المفاوضةِ والعِنان، ويجوز لكل واحدٍ منهما حينئذٍ أَنْ يتصرف في نصيب الآخَر.

وهذه حيلةٌ لِمَنْ أَراد الشرِكَة مفاوضةً أَو عِنَانًَا، وهذا هو المختار تبعًا للقُدُوري، وشيخ الإِسلام، وصاحب «الذَّخِيْرة» والمُزَني من أَصحاب الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت