الصفحة 1639 من 2344

(وَلَمْ يُزَكِّ أَحَدُهُمَا مَالَ الآخَرِ بِلا إِذْنِهِ) لأَن كلَّ واحدٍ منهما ليس بِنَائِبٍ عن صاحبه في الزكاة بل في التجارة، وأَداء الزكاة ليس منها. (فإِنْ أَذِنَ كُلٌّ) لصاحبه بأَنْ يؤديَ الزكاة عنه (فَأَدَّيَا وِلاَءً) أَي على التَّوالِي (ضَمِنَ الثَّانِي للأَوَّلِ) عِنْد أَبي حنيفة، علم بأَداء الأول أَو لا. وعندهما إِنْ علم بأَداء صاحبه ضَمِنَ وإِلاَّ لا، كذا أَشار في كتاب الزكاة. وفي «الزيادات» : عندهما لا يضمن، عَلِم بأَداء شريكه أَم لا، وهو الصحيح عندهما، (وإِنْ أَدَّيَا مَعًَا ضَمِن كُلٌّ قِسْطَ غَيْرِهِ) عَلِم أَو لم يعلم عند أَبي حنيفة. وعندهما لا يضمن إِن لم يعلم. والله سبحانه وتعالى أَعلم.

كتاب المُضاربة

(هِي) لغةً: مفاعلةٌ من الضَّرْب في الأَرض بمعنى السير (فيها) ، قال الله تعالى: {وآخَرُوْنَ يَضْرِبُونَ في الأَرْضِ يَبْتَغُوْنَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} أَي يسافرون للتجارة ونحوها، سُمِّي بها لأَن العامل فيها يسير في الأَرض غالبًا لطلب الربح، ولأَن المضارِب يستحق (الرِّبح) لِسَعْيهِ وعمله، فهو شريكٌ في الربح، ورأَسُ ماله الضَّرْبُ في الأَرض والتصرف. وأَهْلُ المدينةِ يُسَمُّون هذا العقد مقارضةً من القَرْض بمعنى القَطْع، فصاحب المال قَطَع قَدْرًا من ماله عن تَصَرُّفه، وجعل التصرف فيه إِلى العامل بهذا العقد، فَسُمِّي به.

وشرعًا: (عَقْدُ شَرِكَةٍ في الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ رَجُلٍ وعَمَلٍ مِنْ آخَرَ) .

(مشروعية المضاربة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت