فهرس الكتاب
(ولا تَصِحُّ) المضاربة (إِلاَّ بِمَالٍ تَصِحُّ بِهِ الشَّرِكَةُ) لأَنها عقد شركة في الربح، فلا تصح إِلا بما تصح به الشركة. وقد مَرّ ما تصح به الشركة في كتابها. (ولا) تصح المضاربة إِلاَّ (بِتَسْلِيْمِهِ) أَي المال (إِلى المُضَارِبِ) لأَن يده على المال يدُ أَمانة، فلا تتِمُّ المضاربة إِلاَّ بتَسْلِيمه، كالوديعة.
(وشُيوعِ الرِّبْحِ) أَي ولا تصح المضاربة إِلاَّ بشيوعه (بَيْنَهُمَا) أَي بين ربِّ المال والمُضَارِب، لأَن عدم شيوعه بينهما: بأَنْ سَمَّيَا منه لأَحدهما دراهم أَو دنانير، يؤدي إِلى قطع الشركة فيه، على تقدير أَن لا يُزَاد على المُسَمَّى.
(وللمُضَارِب في مُطْلَقِهَا) وهو غير مُقَيَّدٍ بزمانٍ أَو مكانٍ أَو غيرهما (أَنْ يَبِيْعَ بِنَقْدٍ ونَسِيْئَةٍ) لأَنها من صُنْع التجار. وقال مالك والشافعيّ وأَحمد ـ في رواية ـ: لا يبيع بالنسيئة إِلاَّ بإِذْن رَبِّ المال، (إِلاَّ بأَجَلٍ) هذا مستثنى من النسيئة، (لَمْ يُعْهَد) أَي عند التجار، لأَنهم العمدة في هذا الباب.
(وأَنْ يَشْتَريَ و) أَنْ (يُوَكِّلَ بِهِمَا) أَي بالبيع والشراء، (و) أَن (يُسَافِرَ) وأَنْ (يُبْضِعَ ولو لِرَبِّ المَالِ) المراد بالإِبضاع هنا مجردُ الاستعانة لا ما هو المتعارَف: من أَن يكون المالُ للمُبْضِع والعمل من الآخَر. ولمَّا صح استعانة المضارب بالأَجنبي فلأَن يصح استعانته بربِّ المال ـ وهو أَشْفَقُ عليه ـ كان أَوْلى. (ولا تَفْسُدُ هي) أَي المضاربة (به) أَي بإِبضاع المضارِبِ رَبَّ المال. وقال زُفَر: تَفْسُد.