الصفحة 1642 من 2344

وقال مالك: هي في الصورتين مضاربةٌ صحيحةٌ، لأَنه إِذا (شَرَطا) لأحدهما كلَّ الربح فكأَن الآخر وَهَبَ له نصيبه. وأُجيب بأَن الربح حال العقد معدوم، والهبة لا تصح عند عدم الموهوب. وقال الشافعي وأَحمد: إِذا قال: خذه مضاربةً والربح لي أَو لك، تفسد المضاربة، لأَنها تقتضي أَن يكون الربح بينهما، فإِذا شُرِط اختصاصه بأَحدهما فسدت، كما لو شُرِط الربحُ كلُّه في شركة العِنان. وأُجيب بأَنه لما ثبت حكم الإِبضاع أَو القَرْض انصرف العقد إِليه وصار كأَنه قال: خذه بضاعةً أَو قَرْضًَا.

(و) هي (إِجارَةٌ فَاسِدَةٌ إِنْ فَسَدَتْ) لأَن الواجِب له حينئذٍ في مقابلة عَمَلَه أَجْرُ المِثْل، كالإِجارة الفاسدة، (فَلاَ رِبْحَ لَهُ) أَي للمُضَارِب (بَلْ) له (أَجْرُ مثل عَمَلِهِ) سواء (رَبِحَ أَو لا) وبه قال الشافعي وأَحمد في رواية، لأَن الأَجْر يجب بتسليم المنافع أَو العمل، وقد وُجِدَ العمل فيجب له أَجر المِثْل. وعن أَبي يوسف لا أَجْر له إِذا لم يَرْبح، وبه قال مالك ـ في روايةٍ ـ وبعضُ أَصحاب أَحمد اعتبارًا بالمضاربة الصحيحة، فإِنه إِذا لم يربح فيها لا يستحق شيئًا، والفاسد من العقود يأَخذ حُكْم صحيحه .

(ولاَ يُزَادُ) في أَجْر العمل للمُضَارِب (عَلى مَا شُرِط) من الربح عند أَبي يوسف، لأَنه رضي به (خِلاَفًا لِمُحَمَّد) فإِنه قال: له أَجْر المِثْل ولو زاد على ما شُرِط.

(ولا يُضْمَنُ المَالُ فِيْهَا) أَي في المضاربة الفاسدة بالهلاك (كَمَا) لا يضمن (في) المضاربة (الصَّحِيْحَةِ) . قال الطحاوي: هذا قول أَبي حنيفة، خلافًا لهما. وقال أَبو جعفر الهِنْدُوَاني: لا يضمن المال في المضاربة الفاسدة عند الكل. قال الإسْبِيجَابي: وهو الأَصح، لأَن المال في يد المضارب أَمانةٌ، سواء صَحَّت المضاربة أَو فسدت، لأَن رب المال لما قصد أَن يكون المال عنده مضاربةً قصد أَن يكون أَمينًا، وله ولاية ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت