فهرس الكتاب
وتنعقد المضاربة بقوله: دفعتُ هذا المال إِليك مضاربةً أَو مقارضةً أَو معاملة، لأَنه صريحُها. أَو: خُذه واعمل بِهِ على أَنَّ لك نصفَ الربح، لأَنه بمعناه.
(حكم المضاربة)
(وهي إِيْدَاعٌ أَوَّلًا) أَي قبل عمله، لأَن المضارب (قبض) المال بإِذن مالكه لا على جهة المبادلة والوثيقة. وفي «شرح الطحاوي» : والحيلة في أَن يصير المال مضمونًا على المضارب: أَن يقرض جميع المال من المضارب إِلاَّ درهمًا واحدًا، ويُسَلِّمه إليه، ثم يعقد شركة عِنان، على أن يكون رأس مال المُقْرِض درهمًا، ورأَسُ مال المستقرض جميعَ ما استقرضه، على أَن يعملا جميعًا والربح بينهما، ثُم يعمل فيه بعد ذلك المستقرض خاصةً، فإِن هلك في يده فالقَرْض عليه، وإِن ربح فالربح بينهما.
(و) هي (تَوْكِيْلٌ عِنْدَ عَمَلِهِ) لأَنه يعمل لرب المال بأَمره، ولهذا يرجع بما لحقه من العُهْدَة عليه كالوكيل. (و) هي (شركةٌ) في الربح (إِنْ رَبِحَ) لتحَصُّله بالمال والعمل. (و) هي (غَصْبٌ إِنْ خَالَفَ) المضارب لوجود التعدي منه على مال غيره، وبه قال مالك والشافعيّ وأَحمد وأَكثر أَهل العلم. وعن علي والحسن والزُّهْري أَنه لا ضمان على مَنْ شَارَك في الربح.
(و) هي (بِضَاعَةٌ إِنْ شُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ للمَالِكِ) لأَن المضارِب لَمَّا لم يَطْلُب لعمله بدلًا، وعملُهُ لا يتقوَّمُ إِلاَّ بالتسمية، كان وكيلًا متبرِّعًَا، وهذا معنى البضاعة، فكأَنَّه (نَصَّ) عليها.
(و) هي (قَرْضٌ إِنْ شُرِطَ) كله (للمُضَارِبِ) لأَن المضارب لا يستحق الربح كله إِذا صار رأَسُ المال مِلْكًَا له، لأَن الربح فَرْعُ المال، فكان تمليكُ المال مقتضىً هنا، لكنَّ لفظ المضاربة يقتضي رَدَّه، فكان قرضًا لاشتماله على معنيين، ولأَن القَرْض أَدْنَى من الهبة، فكان بالاعتبار أَوْلى لكونه أَقل ضررًا.