الصفحة 1661 من 2344

وأَما ما ذكره الشارح تَبَعًَا للماتن في التعليل: من أَنه في معنى قَفِيْز الطحان إِذ هو استئجارٌ ببعض ما يخرج عن عمله، وهو نصف الأَشجار، فنوقش فيه بأَن مطلق المعاملة في معنى قَفيز الطحان، وجُوِّزَتْ على خلاف القياس بالحديث، وهذا إِذا كان الغرس للعامل، فإِن كان الغَرْس لربِّ الأَرض فعليه أَجر المِثل فقط، وإِنما قال: «الأَرض والشجر بينهما» ، لأَنه لو شرط أَن يكون الشجر والثمر بينهما جاز. ذَكَره في «فتاوى قاضيخان» . والله تعالى أَعلم.

كتاب إِحْيَاءِ المَوَاتِ

(هي) أَي الموات (أَرْضٌ بِلا نَفْعٍ لانْقِطَاعِ مَائِهَا) في أَرضٍ لا تُزْرَعُ إِلاَّ بِمَاءِ الأَنْهَار أَو الآبار (ونَحْوِهِ) مِنْ غَلَبَةِ الماء عليها، أَو كونها سَبْخَةً، أَو نَازَّةً، أَو تَعَذَّرَ زَرْعُهَا لكثرة الشجر أَو الحجر أَو الرمل فيها. وسُمِّيت بذلك تشبيهًا لها بالحيوان الميت في عدم الانتفاع به.

(ولاَ يُعْرَفُ مَالِكُهَا) عَطْفٌ على «بلا نفع» ، وفي بعض النسخ: «لا يعرف» بلا «واو» ، فهو صِفَةٌ ثانيةٌ لأَرض، أَي غير مملوكةٍ لمسلم ولا ذِمِّي. وعدمُ معرفة مالكها: إِما بأَن لا يكون لها مالك في الإِسلام، وهو حقيقةُ الموات، وإِما بأَن يكون لها مالك فيها ولا يُعرف، فليس هذا بحقيقةِ الموات، وإِنما حُكْمه حكم الموات حيث يَتَصَرَّف فيه الإِمام كما يتصرف في الموات.

فلو ظهر المالك بعد ذلك أَخَذَهَا وضمن له مَنْ زَرْعَهَا إِن نَقَصَتْ بالزراعة، وإِلاَّ فلا شيء عليه، وهو المختار للفَتْوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت