فهرس الكتاب
ولنا: أَنه يثبت ببيِّنته أَنّ العينَ وصلت إِليه من يد الغائب، وأَنّ يدَه ليست يد خصومة، فصار كما لو أَقر المُدَّعي بذلك، أَو أَثبتَ ذو اليد إِقراره به. قيدنا بكون العين قائمة في يد المُدَّعى عليه لأنها لو كانت هالكة، لا تندفعُ الخصومة بهذه الدعاوى. وقيد بالوديعة وأَخواتها لأنه لو برهن على أَنه مبيعٌ له من الغائب لم تندفع الخصومة، لأنه لما زعم أَن يدَه يدُ مِلْك اعترف بكونه خصمًا، وتُسمَّى هذه المسأَلة مخَمَّسَة كتاب الدَّعوى، لأن فيها خمس صور من دعوى الوديعة والعاريّة وغيرهما. وقَيَّد بدعوى الملك المطلق، لأنه لو قال: غَصَبَه مني، وقال ذو اليد: أودَعَنيِه فلان، وبرهن على ذلك، لا تندفع الخصومة، لأن ذا اليد هنا خَصْمٌ باعتبار دعوى الفعل عليه، وفيه لا يمكنه الخروج عن الدعوى بالإحالة على غيره.
(وحُجة الخارج) اليد (في المِلك المطلق أَحقُّ) وأَولى (من حُجة ذِي اليد) وبه قال أَحمد. وقال مالك والشافعي: حُجَة ذي اليد أَحق لاعتِضَادِهَا باليد.
ولنا: أَن البيِّنةَ شُرعت للإثبات، وبينةُ الخارج أَكثر إِثباتًا، لأنه لا مِلك له على المُدَّعَى بوجه، وذو اليد له ملك عليه باليد، فكانت بينته أَقل إِثباتًا من بينة الخارج. قيد بالمطلق لاستوائهما في المقيد بالسبب، وهذا إِن وقَّتا أَو لم يوقِّتا باتفاق (وإِن وقَّت أَحدهما فقط) فعند أَبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: وهو رواية عن أَبي حنيفة: حُجة ذي اليد الموقَّت أَولى من حُجَةِ الخارج الذي لم يوقِّت، لأن من وقَّت أَولى مِمَّن لم يوقِّت، كما في دعوى الشراء إِذا أُرِّخت إِحدى البينتين ولم تُؤرخ الأخرى.