الصفحة 1988 من 2344

(ولو بَرْهَن خارجان) على عين في يدِ غيرهما: كل منهما يَزعم أَنها له، ولم يذكرا سببَ الملك ولا تأرِيخهِ (قُضِيَ لهما) بذلك المُدَّعَى (نِصْفَيْن) لعدم أَولوية أَحدهما على الآخر. وقال مالك في رواية، والشافعي في القديم، وأَحمد في رواية: تساقطت البينتان، لأنها تعارضتا ولا مرجح لأحدهما، فصارتا كالدليلين إِذا تعارضا من غير ترجيح. وعن الشافعي: يُقْرِعُ بينهما، لما روى الطبراني في «معجمه الأوسط» من حديث سعيد بن المسيَّب عن أَبي هريرة أَن رجلين اختصما إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء كل واحدٍ منهما بشهودٍ عدولٍ في عدةٍ واحدة، فساهم بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «اللهم اقض بينهما» . ورواه عبد الرزاق في «مصنفه» مرسلًا.

ولنا ما روى ابن أَبي شيبة في «مصنفه» عن أَبي الأحوص، عن سِمَاك، عن تميم ابن طَرَفَة: أَن رجلين ادَّعيا بعيرًا فأَقام كلُ واحدٍ منهما البينةَ أَنه له، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم به بينهما. وما أَخرجه أَبو داود في «سننه» ، وأَحمد في «مسنده» ، والحاكم في «مستدركه» ـ وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال المنذري: رجالُ إِسناده كلُّهم ثِقات ـ عن هَمَّام، عن قَتَادة، عن سعيد بن أَبي بُرْدة، عن أَبيه، عن جده أَبي موسى الأشْعري: أَنّ رجلين ادّعيا بعيرًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين. وحديث القُرْعة كان في الابتداء ثم نُسِخَ. بَيَّنَ ذلك الطحاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت