الصفحة 1995 من 2344

وإِذا صحت دعوى البائع استندت إِلى وقت العُلُوقِ، وتبيَّن أَنه باع أَمَّ ولده وهو باطلٌ فَيرَدُ الثمن لأنه قبضَه بغير حق. (ولو ادّعاه) أَي ادّعى البائعُ الولدَ (بعد عتقِهَا) أَي عتق المشتري أَمته (ثَبَتَ نسبُه) لأن الولد هو الأصل في النسب والأمَّ تبع له، أَلا ترى أَنها تضاف إِليه فيقال: أَم ولد، وتستفيدُ الحرية من جهته. والمانع من ثبوت النسب ـ وهو هنا العتق ـ لم يقم به بل بأُمِّه، فلذا لم يمتنع النسب فيه وامتنع في أُمه، فصار كولد المغرور فإِنه حر وأُمّهُ أَمةٌ لمولاها. وفي «النهاية» : إِن ولد المغرور هو ولدُ الذي تزوج امرأَة على أَنها حُرَّة فبانت مملوكة.

(ويرُدُّ حِصتَه من الثمن) بأَنْ يَقْسِمَ الثمن على قيمة الولد وقيمة أُمه، فما أَصاب الولدَ يردُّه البائع إِلى المشتري، وما أَصاب الأم لا يرده، ولا تصير الجاريةُ أَمَّ ولد للبائع، لأنه ثبت فيها ما لا يحتمل الإبطال وهو العتق والولاء، وكذا الحكم فيما إِذا دبَّرها لما ظهر فيها من آثار الحرية، وهو امتناع التمليك.

(ولا تعتبر دِعوة المشتري) بكسر الدال (ولا) دِعوة (البائع بعد موت الولد أَو عتقه) لأنه بالموت قد استغنى عن النسب، فتعذر إِثباتُهُ فيه، وبالإعتاق ثَبَتَ الولاءُ فيه، وهو كالنسب لا يمكنُ إِبطاله كما لا يمكن إِبطال النسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت