فهرس الكتاب
والتقدير بأَدنى مدة الحمل عند قيام الحمل، ولا حَدَّ بينهما، فالعبرة للإمكان، فإِذا جاءت به لأقل من سنتين منذ دخل بها الثاني، يُتوهم أَن يكون هذا من عُلوقٍ كان قبل دخول الثاني بها في حال حلِّها للأول، فكان النسبُ من الأول، وإِذا جاءت لأكثر من سنتين منذ دخل بها الثاني عُلِم أَن العُلوق لم يكن قبل دخوله، فكان النسبُ من الثاني، وكذا الخلاف لو ادعت الطلاق واعتدت فتزوجت، والزوج الأول جاحد لذلك إِذ كلاهما في المعنى سواء، والله تعالى أَعلم بالصواب.
كتاب الصُّلْح
(هو) لغةً اسم للمُصالحة، بمعنى المُسالمة، وأَصله من الصَّلاح: وهو استقامة الحال، ضِدُّ الفساد.
وشرعًا: (عقد يرفع النزاع) أَي المُنازعة بين الخصمين.
(وصح) الصلح (بإِقرار) أَي مع إِقرار، (و) مع (سكوت) بأَن لا يُقِرّ ولا يُنكر، (و) مع (إِنكار) وبه قال مالك وأَحمد. وقال الشافعي: لا يصح إِلا مع الإقرار، لأن المُدَّعى عليه يدفع المال لدفع الخصومةِ، وذلك مع غير الإقرار رشوة، ولما روى أَبو داود في «سننه» ، وابن حِبَّان في «صحيحه» من حديث أَبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَلْح جائزٌ بين المسلمين إِلا صُلحًا أَحَلَّ حَرَامًَا، أَو حرَّم حلالًا» . ورواه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أَبيه، عن جده.
ووجه الدِّلالة أَنّ الصُلْحَ مع إِنكار أَو سكوت أَحل حرامًا أَو حرم حلالًا، لأن المُدَّعي إِن كان مُحِقًّا كان أَخذه المدَّعى به حلالًا له قبل الصُّلْح وحرامًا عليه بعده، وإِن كان مُبْطلًا كان أَخذ المال على الدعوى الباطلة حرامًا عليه قبل الصلح حلالًا بعده.