فهرس الكتاب
(ولم يَجُز) الصلحُ (عن دعواها) أَي المرأَةُ (النكاح) لأن بذل الزوجِ المالَ على ترك الدعوى إِن كان فُرْقةً فالزوجُ لا يُعطي العِوضَ في الفُرْقَة، وإِن لم يكن فُرْقة فالحال على ما كان قبل الدعوى، وهي باقيةٌ على دعواها، فلا يكون ما أَخَذَتْهُ عوضًا عن شيء فلا يجوز. وفي بعض نُسخ القُدُوري: إِن الصلح جائز، ووجهُهُ أَنْ يُجعل بذل الزوجِ المال لها زيادة في مهرها، فيصير كأَنه زادها (في مهرها) ، ثم خالَعَها على أَصل المهر دون الزيادة، فيسقط المهرُ غير الزيادة (ولا عَنْ دَعَوْى حدٍ) كأَن أَخذ رجل زانيًا، أَو سارقًا، أَو شاربَ خمر لرفعه إِلى الحاكم، فصَالَحَه المأْخوذ على مالٍ أَن لا يرفعه إِلى الحاكم، فالصلح باطلٌ، ويَردُّ ما أَخذه منه، لأن ذلك حقُّ الله تعالى لا حقُّ الآخذ، والاعتياضُ عن حقِّ الغير لا يجوز.
(وبدلُ صُلحٍ) مبتدأ مضاف (هو كبيع) صفة صلح، بأن كان عن مال (على الوكيل) خبر المبتدأ، وإنما كان هذا البدلُ على الوكيل لأن الحقوقَ في البيع ترجع إِلى الوكيل، ومن جُمْلَتِهَا دفعُ البدل (وما ليس) أَي وبدل صلح ليس (كَبَيْعٍ، كالصلحِ عن دمِ عمدٍ، أَو على بعض دينٍ يدَّعِيْهِ على المُوَكِّل) لأن هذا الصلح إِسقاط محضٌ، فكان الوكيل فيه سفيرًا ومعبِّرًا، فلا يكون البدل عليه كالوكيل بالنكاح، إِلا أَن يُضمِّنَه، فإِنه حينئذٍ يُؤاخَذُ به لضمانه لا لعَقد الصلح.
(وإِن صَالَحَ فُضُوْليٌّ) بأَن صالح رجلٌ عن آخر بغير أَمره (وضمن البدلَ أَو أَضافَ إِلى ماله) بأَن قال: صالحتُك على عبدي فلان. (أَو أَشار إِلى نقدٍ) بأَن قال: على هذا الألف (أو عَرْض) بأن قال: على هذا الثوب (أَو أَطلق ونَقَدَ) بأَن قال: على أَلف وسلمها إِليه (صح) الصُّلْح في جميع هذه الصور، لأن الحاصلَ للمُدَّعى عليه البراءة، والساقِطُ يتلاشى ويضمحلُّ، فاستوى الفضولي والمُدَّعى عليه.