الصفحة 2008 من 2344

(ولو صالح أَحدُ رَبَّيْ دينٍ عن نِصْفِهِ) أَي نصف الدَّيْن (على ثوبٍ اتَّبَعَ شَريكهُ غريمَه بنصْفِهِ) أَي نصف الدين لأن نصيبَه باقٍ في ذِمَّة الغريم، فإِن القابضَ قبض نصيبَ نفسِهِ (أَو أَخذ نِصْفَ الثوب من شريكِهِ) لأن له حقَّ المشاركة، إِلا أَن يضمنَ له شريكُهُ رُبُعَ الدَّين، لأن حقه في ذلك. قيد المصالح عنه بكونِهِ دَينًا، لأنه لو كان عينًا مشتركة لاختص المصالِحُ ببدل الصلح، وليس لشريكه أَن يشارَكَه فيه لكونه معاوضةً من كل وَجْه، لأن المصالَحَ عنه مالٌ حقيقةً ، بخلاف الدَّيْن. وقيد المصالح عليه بكونه ثوبًا، لأنه لو صالَحَه على جنسِهِ لشاركه فيه أَو رجع على المَدِين.

وقال البِرْجَنْدي: وإِنّما قال: على ثوب لأنه لو وقعت المُقاصَّة بدَينِهِ السابق لا يرجعُ الشريكُ الآخَر عليه. وقال أَبو المكارم: أَما ذِكْرُ الثوبِ فاتفاقيٌّ، إِذ لو صالح عن نصيْبِهِ على جنس الدين كان للساكت اتباعُ غريمه بنصفِهِ الباقي، أَو اتباع شريكه بنصف المصالَح عليه. ولو قال سرًا: لا أُقرُّ بما لَكَ عليه حتى تؤخِّرَه عني أَو تَحُطَّ، ففعل، صح، لا عن إِكراه، لأنه بهذا لا يصيرُ مَكرَهًا، لأنه يمكنه دفع هذا بإِقامة البينة أَو الاستحلاف لينكُل. أَلا ترى أَن الصُلْحَ عن الإنكارِ يجوزُ ولا يتحققُ فيه معنى الإكراه لما قدمناه، والله تعالى أَعلم.

كتاب الحُدُوْد

(الحدُّ) لغةً: المنع. ويُسمى التعريفُ الجَامِعُ المانعُ حدًا لأنه يجمعُ معاني الشيءَ ويمنعُ دخولَ غيرِهِ فيه. وشرعًا: (عقوبةٌ مقدرةٌ تجبُ حقًا لله تعالى) لأنها تمنعُ من ارتكابِ أَسبابها. وحدود الله أَيضًا محارِمُهُ، لأن العبادَ ممنوعون من اقترابها، قال الله تعالى: ( {تلك حدودُ ا فلا تَقْرَبُوُهَا} ، وهي أَيضًا أَحكامه، لأنها تمنع من التجاوز عنها، قال عز وجل:) {تلك حدودُ اللَّهِ فلا تَعْتَدُوها} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت