الصفحة 2019 من 2344

وعلماؤنا والشافعيّ اعتبروا الإقرار من ذميّ بالزنا بذمية حتى يُحَدُّ به، ولا يعتبره مالك. ولا تَحَدُّ امرأَة بظهور حَبَلٍ بها من غير بَعْلٍ لها، لأن احتمال كونه من نكاحٍ صحيحٍ أَو فاسدٍ شبهةٌ دارئةٌ للحدّ. وحدَّها مالك لِمَا سيأَتِي من قول عليّ: أَيما امرأَةٍ جيءِ بِهَا وبها حَبَلٌ أَو اعترفت، فالإمام أَول مَنْ يرجم، (ولأن ظهوره بلا زوج دليلُ زناها، فلو ادعت أَنه من نكاحٍ لا تقبل عنده، لأنه) خلاف الظاهر.

(وَهُوَ) أَي الحدّ (لِلْمُحْصَنِ) بفتح الصاد وكسرها (أَي لِحُرَ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ) وفي الذمي خلافٌ يأَتي (وَطِىء) امرأَةً قبل الزنا (بِنِكَاحٍ صَحِيْح وَهُمَا بِصِفَةِ الإِحْصَانِ) أَي قبل هذا الوطىء ـ والجملة حالية ـ حتى لو وطىء بنكاحٍ صحيحٍ ـ وهو بصفة الإحصان ـ كافرةً أَو مملوكةً أَو مجنونةً أَو صبيّةً، أَو وهو بغير صفة الإحصان مسلمةً حرَّةً بالغةً عاقلةً لا يكون مُحْصَنًَا. فقوله: هو لِلْمحْصَن مبتدأ خبره قوله: (رَجْمُهُ في فَضَاءٍ حَتَّى يَمُوْتَ) .

أَمّا الحرّية، فلأن الإحصان يطلق عليها. قال الله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ} أَي ما على الحرائر بإِجماع الأُمة، وقال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ} أَي الحرائر، ولأنها ممكَّنة من النكاح الصحيح المغني عن الزنا بخلاف الأَمة. وأَمّا التكليف، فلأَن العقل والبلوغ شرط الأهلية للعقوبات كلِّها. وأَمّا التزوج بنكاحٍ صحيحٍ، فلأن الإحصان يُطْلَق عليه، قال الله تعالى: {والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} أَي والمنكوحات، وقال: {فإِذَا أُحْصِنَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت