فهرس الكتاب
(فإِنْ بَيَّنَ) أَي المقِرُّ ما مرّ أَنه يُسْأَلُ عنه (حُبِّبَ) أَي نُدِبَ (تَلْقِينُهُ رُجُوْعَهُ، بِـ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ وَنَحْوِهِ) وهو لعلك قبَّلْت، لعلّك وطئت بشبهةٍ، لما في «المستدرك» عن حَفْص بن عمر العَدَني: حدّثنا الحكم بن أَبان، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس: أَنَّ ماعزًا أَتى إِلى رجلٍ من المسلمين فقال له: إِني أَصبت فاحشةً، فما تأَمرني؟. فقال له: فاذهب إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فأَتى النبي صلى الله عليه وسلم فأَخبره، فقال له: «لعلَّكَ قَبَّلتها» . قال: لا. قال: «أَمسستها؟» . قال: لا. قال: «فعلت بها كذا ولم يكن؟» قال: نعم. قال: «اذهبوا وارجموه» . ولفظ البخاري: «لعلَّك قبَّلت أَو غمزت أَو نظرت» . قال: لا. قال: «أَفَنِكْتَهَا» ؟ قال: نعم، فعند ذلك أَمر برجمه.
(فإِن رَجَعَ قَبْلَ حَدِّهِ، أَو وَسَطَهُ، خُلِّيَ) أَي تُرِكَ، وهو قول الشافعيّ وأَحمد ورواية عن مالك. وعنه وهو قول ابن أَبي ليلى: أَنه لا يُخَلّى، لأن الحدّ وجب بإِقراره، فلا يبطل بعد ذلك بإِنكاره إِذا وجب بالشهادة، وصار كالقَود وحد القذف. وعنه: إِن ذكرَ لإقراره تأويلًا بأَن قال: حَِسبْتُ المفاخذة زنا، خُلّي. (وَإِلاَّ) أَي وإِن لم يرجع (حُدَّ) وإِنما يُخَلَّى إِذا رجع قبل كمال الحدّ، لأن الرجوع يحتمل الصدق كالإقرار، وليس أَحد يكذبه فيه فتتحقّق الشبهة في الإقرار بخلاف ما فيه حقّ العبد ـ وهو القصاص والقذف ـ لوجود من يكذّبه فيه.