الصفحة 2017 من 2344

وأَما قولهم: جاء في الصحيح: أَنه صلى الله عليه وسلم ردّه مرتين أَو ثلاث مرّات، فالجواب عنه أَنه ردّه مرتين بعد مرتين، واختصره الراوي، يدلّ على ذلك ما رواه أَبو داود والنَّسائي من حديث سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس قال: أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بماعزِ بن مالك، فاعترف مرتين، فقال: «اذهبوا به» ، ثم قال: «ردوه» . فاعترف مرتين حتّى اعترف أَربعًا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا به فارجموه» . فتبين من هذا أَن المرتين المذكورتين في «الصحيح» من الأربع، وكذا رواية الثلاث. وتتفق بذلك الأحاديث، والله تعالى أَعلم.

ولا يُعْتبر إِقراره عند غير القاضي ممّن لا ولاية له على إِقامة الحدود ولو كان أَربع مراتٍ، حتّى لا تُقْبل الشهادة عليه بذلك، لأنه إِن كان منكرًا فقد رجع عن إِقراره، وإِن كان مقرًّا فلا تُعْتَبر الشهادة بالإقرار مع الإقرار. ولو أَقرّ بالزنا مرتين، وشهد عليه أَربعة لا يحدّ عند أَبي يوسف. وقال محمد: يُحَدّ لأن هذا الإقرار ليس بحجَّة، فلا يعتدّ به، فبقيت الشهادة وحدها حُجَّة فتُقْبل. ولأبي يوسف: أَن الإقرار موجودٌ حقيقةً، لكنه غير مُعْتَبرٍ شرعًا، فأَورثت حقيقتُه شبهةً، والحد يُدْرأ بالشبهة. ولا شبهة أَنّ حجَّة محمد أَقوى، فإِن الشهادة إِذا كانت وحدها حجّة فكيف يُورِث بتأْكيد إِقراره شبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت