الصفحة 2016 من 2344

وأَمّا قولهم: أَنه صلى الله عليه وسلم ردّ ماعزًا أَربع مرّاتٍ لأنه ظنّ أَن بعقله شيئًا، فالجواب عنه: أَن النبي صلى الله عليه وسلم سأَل عن عقله بعد اعترافه الرابعة، لما في الصحيحين من حديث جابر ابن عبد الله: أَن رجلًا من أَسلم جاء إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزِّنا فأَعرض عنه، ثم اعترف فأَعرض عنه، حتّى شهد على نفسه أَربع شهادات. فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أَبك جنونٌ؟» قال: لا. قال: «فهل أُحْصِنْتَ؟» قال: نعم، فأَمر به فرُجِمَ. زاد البخاري: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا، وصلّى عليه. انتهى.

ولو كان التكرار أَربعة إِنما هو لاختبار عقله لَمَا كان في السؤال عنه بعد الرابعة فائدةٌ، وكيف وقد ورد أَنه صلى الله عليه وسلم ردّه بعد أَن أُخْبِرَ بعقله فيما رواه مسلم من حديث بُرَيْدَة: أَنْ ماعزًا أَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فردَّه، ثم أَتاه الثانية من الغد فردَّه، ثم أَرسل إِلى قومه: «هل تعلمون بعقله بأسًا؟» فقالوا: ما نعلمه إِلا وَفيّ العقل من صالحينا. فأَتاه الثالثة، فأَرسل إِليهم أَيضًا يسأَل عنه، فأَخبروه: أَنه لا بأْس به ولا بعقله. فلمَّا كان الرابعة حَفَرَ له حُفَرَةً فرجمه.

وفي «مسند أَحمد» ، و «مصنف» ابن أَبي شَيْبَة عن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أَبي بكر أَنه قال: أَتى ماعز بن مالك النبيّ صلى الله عليه وسلم فاعترف وأَنا عنده مرّةً فردّه، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فردّه، ثم جاء فاعترف عنده الثالثة، فردّه، فقلت له: إِن اعترفت الرابعة رجمك. قال: فاعترف الرابعة فحبسه، ثم سأَل عنه، فقالوا: لا نعلم به إِلاَّ خيرًا، فأَمر به فرُجِمَ. وهذا صريح الدلالة على اشتراط الأربع لكن في إِسناده جابرًا الجُعْفِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت