فهرس الكتاب
(ووجه الدلالة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عَلَّق رجمها باعترافها، ولم يشترط الأربع. وروى مسلم عن بُرَيْدَة قال: أَتت امرأَة من غَامِدٍ من الأزْد فقالت: يا رسول الله طَهِّرْنِي. فقال: «وَيْحَكِ ارجعي فاستغفري الله وتُوبي» . قالت: أَتريد أَن تَرُدَّنِي كما رددت ماعزًا؟. قال: «وما ذاك؟» قالت: إِني حُبْلَى من زنا. فقال لها: «حتى تضعِي ما في بطنكِ؟» قال: فَكَفَلَهَا رجلٌ من الأنصار حتى وضعت. ثم أَتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغَامِدِيّة. فقال: «إِذًا لا نرجمها ونَدَع ولدها صغيرًا ليس له من يُرْضِعُهُ» . فقام رجلٌ من الأنصار فقال: إِليْ رضاعه يا رسول الله، فرجمها.
قالوا: وإِنما ردّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ماعزًا أَربعَ مْراتٍ، لأنه صلى الله عليه وسلم ظنَّ أَن في عقله شيئًا، لا لكونه شرطًا، في وجوب الحدّ.
وقد جاء في «صحيح مسلم» عن جابر بن سَمُرَة قال: أُتِيَ رسول صلى الله عليه وسلم برجلٍ قصيرٍ أَشعثَ، ذي عضلاتٍ، عليه إِزارٌ، وقد زنى. فردّه مرتين، ثم أَمر به فرُجِمَ. والعَضَلة بفتحتين: كل لحمة صلبة.
وفيه أَيضًا عن أَبي سعيد الخُدْرِي: «أَنه اعترف بالزنا ثلاث مراتٍ. قالوا: وهذا يُضْعِفُ القول باشتراط الأربع. وأُجيب عن حديث العَسِيف بأَنْ معناه: «واغدُ يا أُنَيْس على امرأَة هذا، فإِن اعترفت» الاعتراف المعهود بالردّ أَربع مراتٍ. وأَمّا حديث الغامدية، فالجواب عنه أَن الراوي قد يختصر الحديث، ولا يلزم من عدم الذِّكْر عدمُ الوقوع. وأَيضًا فقد ورد في «مسند البزَّار» : أَنه ردَّها أَربع مراتٍ.