الصفحة 2014 من 2344

وفي «صحيح مسلم» عن بُرَيْدة قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إِذ جاء ماعز بن مالك فقال: يا رسول الله إِني زنيت وإِنما أَريد أَن تطهرَّني. فقال له صلى الله عليه وسلم: «ارجع» . فلما كان الغد، أَتاه أَيضًا فاعترف عنده بالزنا، فقال له: «ارجع» . ثمّ عاد الثالثة فاعترف عنده بالزنا، ثم رجع الرابعة فاعترف. فأَمر النبيّ صلى الله عليه وسلم فحُفِرَ له حفرةٌ فجُعِلَ فيها إِلى صدره، ثمّ أَمر الناس فرجموه. قال بُرَيْدة: كنا نتحدث ـ أَصحاب نبي الله ـ أَن ماعزًا لو جلس في رَحْله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه، وإِنما رجمه بعد الرابعة.

وقال مالك والشافعي: يكفي في الإقرار مرَّة واحدة لما روى الشيخان من حديث أَبي هريرة وزَيْد بن خالدِ الجُهَنِيِّ: أَن رجلًا من الأعراب أَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أَنْشُدُك الله إِلاَّ قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر ـ وهو أَفقه منه ـ: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل» . قال: إِن ابني هذا كان عَِسيفًا على هذا ـ أَي أَجيرًا له ـ فزنى بامرأَته، وإِني أُخْبِرْت أَن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاةٍ ووليدةٍ: فسأَلت أَهل العلم، فأَخبروني: أَنَّ على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأَن على امرأَة هذا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقْضِيَنَّ بينكما بكتاب الله، أَمّا الوليدة والغنم فردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عامٍ. واغْدُ يا أُنَيْس إِلى امرأَة هذا، فإِن اعترفت فارجمها» . قال: فغدا عليها، فاعترفت، فأَمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرُجِمَت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت