الصفحة 2013 من 2344

وفي «الإيضاح» : ينبغي للإِمام أَن يزجره عن الإقرار ويُظْهِر الكراهة له، فقد روى أَبو داود والنَّسائي وأَحمد في «مسنده» عن يزيد بن نُعَيْم بن هَزَّال عن أَبيه قال: كان ماعزُ ابن مالك يتيمًا في حَجْرِ أَبي فأَصاب جاريةً من الحي، فقال له أَبي: ائْت رسول الله فأَخبِرْه بما صنعت لعلَّه يستغفر لك، وإِنما يريد بذلك رجاء أَن يكون له مخرج فأَتاه فقال: يا رسول الله إِني زنيتُ (فأَقم عليّ كتاب الله) ، فأَعرض عنه، فعاد حتّى قالها أَربع مراتٍ.

فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنك قد قلتها أَربع مراتٍ، فبمن؟» قال: بفلانة. قال: «هل ضاجعتها؟» قال: نعم. قال: «هل باشرتها؟» قال: نعم. قال: «هل جامعتها؟» قال: نعم. فأَمر به أَن يُرْجم (فأُخرج إِلى الحَرَّة) ، فلمَّا وجد مسّ الحجارة خرج يشتدّ، فلقيه عبد الله بن أُنَيْس فنزع له بَوظِيْف بعيرٍ فقتله. وذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «هلاّ تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه» . وزاد فيه أَحمد: قال هشام: فحدَّثني يزيد بن نُعَيْم عن أَبيه أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رآه: «والله يا هزَّال لو كنت سَتَرْته بثوبك لكان خيرًا لك ممّا صنعت به» .

وروى أَيضًا أَبو داود والنَّسائي من حديث أَبي هريرة قال: جاء الأسلميُّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أَنه أَصاب امرأَة حرامًا أَربع مراتٍ، كل ذلك يُعْرض عنه. فأَقبل في الخامسة فقال: «أَنِكْتَها؟» (قال: نعم) ، قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها» ؟ قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرْوَد في المُكْحُلَة، والرِّشَاءُ في البئر؟» قال: نعم. قال: «فهل تدري ما الزنا؟» قال: نعم، أَتيت منها حرامًا مثلما يأَتي الرجل من امرأَته حلالًا. قال: «فما تريد بهذا القول؟» قال: أَريد أَن تطهرّني، فأَمر به فرُجِمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت