الصفحة 2012 من 2344

(فإِن بيَّنُوا) ما سأَلهم عنه (وقالوا: رأَينا) الرجل زنا بها (كالمِيل في المُكْحُلة) وهو بضمتين: وعاء الكُحل (وعُدِّلوا سرًا وعلَنًَا) أَما عند مَنْ لا يَكْتَفِي بظاهرِ العدالة في غير الحدود من الحقوق فهو ظاهر، وأَما عند من يَكْتَفِي فهو احتيال في درء الحدود منه احتياطًا (حَكَمَ بِهِ) أَي بالزنا أَو بالحد. قيد ببيان الشهود ما سأَلوا عنه، لأنهم لو لم يبيِّنُوا بأَن لم يزيدوا على قولهم: زنا، لا يُحدُّ المشهودُ عليه للشبهة، ولا الشهود لأنهم شهدوا بالزنا، وسؤالهم إِنما هو للاحتياط، حتى لو وصفُوه بغير وصفِهِ يُحدَّون، ثم القاضي يحبسُ المشهودَ عليه بالزنا حتى يسأَل عن الشهود.

(وبإِقراره) أَي ويثبتُ الزنا بإِقرار الزَّاني بأَنه زنا، حرًا كان أَو عبدًا (أَربعًا) أَي أَربع مراتٍ (في أَربعةِ مجالس) من مجالسِ المُقرّ، فإِن الإقرار قائمٌ به فيعتبرُ مجلِسُهُ دون مجلسِ القاضي، (رده الإمام كلَّ مرةٍ) أَي من المرات الثلاث، فإِنه إِذا أَقر مرةً رابعة لا يرده بل يقبله فيسأَله كما مَرَّ من الأمور الخمسة. إِلا متى زنا، لأن التقادم لا يمنع الإقرار. وقيل: يسأَله لاحتمال أَن يكون في زمن الصِّبَى أَو الجنون. ثم اختلاف مجالس المُقرّ في الزنا شرطٌ عندنا خلافًا لأحمد وابن أَبي ليلى، فإِنهما قالا: لا يشترط اختلاف مجالس المقرّ، وإِنما يُشْتَرط العدد اعتبارًا للإقرار بالشهادة. ولنا ما سيأْتي من حديث مَاعِز الأسْلَميّ وهو بكسر مهملة فزاي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت