الصفحة 2021 من 2344

وخالف الشافعي في اشتراط الإسلام في الإحصان، وهو رواية عن أَبي يوسف لِمَا في الكتب الستة ـ مختصرًا ومطوَّلًا ـ من حديث ابن عمر أَنَّ اليهود جاؤوا إِلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكروا له: أَن رجلًا منهم وامرأَةً زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأْن الرجم؟» قالوا: نفضحهم ويُجْلَدون، فقال عبد الله بن سَلاَم: كذبتم، إِنَّ فيها الرجم، فأَتوا بالتوراة فنشروها، فجعل أَحدهم يده على آية الرَّجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سَلاَم: ارفع يدك. فرفعها فإِذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدقت يا محمد، فيها آية الرجم. فأَمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا.

ولنا ما روى ابن إِسحاق بن رَاهُوْيَه من حديث ابن عمر أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أَشرك بالله فليس بمُحْصَن» . قال إِسحاق: ـ رفعه مرَّة ـ، فقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقفه مرّةً، ومن طريق إِسحاق بن رَاهُويه رواه الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» ، ثم قال: لم يرفعه غير إِسحاق، والصواب أَنه موقوفٌ. وفي روايةٍ أَخرى عنه: «لا يُحَصِّن المُشْرك بالله شيئًا» . وروى ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» أَنه صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن مالك لَمّا أَراد أَن يتزوج يهودية: «لا تتزوجها، فإِنها لا تُحْصِنْك» . والجواب عن رَجْمِه صلى الله عليه وسلم لليهوديين أَنه كان بحكم التوراة، والكلام فيه بحكم الإسلام.

(يَبْدأُ بِهِ) أَي بالرجم (شُهُوْدُهُ) لأن الشاهد قد يتجاسر على أداء شهادة كاذبًا، ثم إِذا آل آمره إِلى القتل يمتنع عنه، فكان في بدئهم احتيالٌ لدرء الحدّ. وأُمِرنا به لقوله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم» . رواه أبو داود وأَبو يَعْلى المَوْصِلي. وفي «سنن ابن ماجه» : «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت