الصفحة 2022 من 2344

وفي «سنن الترمذي» : «ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإِن كان له مَخْرجٌ فخلُّوا سبيله، فإِن الإمام أَن يُخْطِىءَ في العفو خيرٌ له من أَن يُخْطِىء في العقوبة» . وقال مالك والشافعي، وأَحمد وأَبو يوسف في روايةٍ: لا يُشْتَرط بداية الشهود، لكن يستحبّ حضورهم وبدايتهم بالرميّ اعتبارًا بالجلد. وأُجيب بأَن كلّ واحدٍ لا يُحْسِن الجَلْد فرُبَّما يقع مُهْلِكًا، والإهلاك غير مُسْتَحَقّ، ولا كذلك الرجم فإِنه إِتلافٌ.

(فإِن أَبَوا) أَي الشهود كلّهم أَو بعضهم من البداية بالرجم (أَو غَابُوا أَوْ مَاتُوا سَقَطَ) الرجم لفوات الشرط، وهو بداية الشهود، لكن لا يقام الحدُّ عليهم، لأنهم ثابتون على الشهادة، وإِنما امتنعوا عن مباشرة القتل، وذلك لا يكون رجوعًا، فإِن الإنسان قد يمتنع عن القتل بحقَ. كذا في «المبسوط» .

(ثُمَّ الإمَامُ) إِنْ حضر، فإِنه لا ينبغي التقدم عليه إِلا بإِذنه (ثُمَّ النَّاسُ) فإِنه يُسْتَحَبّ للإمام أَن يأَمر جِماعة المسلمين أَن يَحْضُروا إِقامة الحد من الرَّجم والجلد لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ} وعن ابن عباس يكفي واحدٌ، وبه قال أَحمد، وقال عطاء وإِسحاق: اثنان، وقال الزُّهْرِيّ: ثلاثة، وقال الحسن البصري: عشرة. وعن الشافعيّ ومالك: أَربعة. وفي «الإيضاح» : لا بأْس لكل مَنْ رمى أَن يتعمّد (القتل، لأنه المقصود من الرجم إِلاّ إِذا كان المرجوم مَحْرمًا من الراجم، فإِنه يستحبّ أَن لا يتعمّد) قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت