الصفحة 2033 من 2344

ولا يُقَاس على المهاجرة من دار الحرب، لأنها لا تقصد سفرًا وإِنما تطلب الخلاصَ حذرًا، حتى لو وصلت إِلى جيشٍ من المسلمين لهم مَنَعة لا يجوز لها أَن تخرج من عندهم وتسافر. وكذا في العبد والأَمة حقّ المولى في الخدمة، وهو مقدّم على حقِّ الشرع فلا يفصل بينهما وبين مولاهما.

وما رَوَوه كان بطريق السياسة دون الحدّ، لِمَا روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن المُسَيَّب قال: غرَّب عمرُ ربيعةَ بن أُمية بن خلف في الشراب إِلى خَيْبَر، فلحِق بهرقل فتنصَّر. فقال عمر: لا أُغرِّب بَعْدَه مسلمًا. وروى أَيضًا عن أَبي حنيفة، عن حمَّاد بن أَبي سليمان، عن إِبراهيم النَّخَعِيّ قال: قال ابن مسعود في البكر يزني بالبكر: يُجلدان مئةً ويُنفيان سنةً، قال: وقال عليٌّ: حَسْبُهُما من الفتنة أَن يُنفيا. ورواه أَيضًا بهذا السند محمد بن الحسن في «الآثار» ، فأَخذنا بقول عليّ كرَّم الله وجهه، لأنه أَقرب إِلى رفع الفتنة ورفع الفساد، والله رؤوفٌ بالعباد.

(وَيُرْجَمُ المَرِيْضُ) لأن الرجم متلِفٌ فلا يتأَخّر بسبب المرض (وَلاَ يُجْلَدُ إِلاَّ بَعْدَ البُرْءِ) لئلا يفضي به الجلد إِلى التَلَف، وهو إِنما شُرِعَ زاجرًا لا متلفًا. ولذا لا يُقَام حدّ الجلد في شدّة الحرّ، ولا في شدّة البرد. ولو كان مَنْ وجب عليه الحدّ ضعيفًا لا يُرْجى برؤه، وخيف عليه هلاكه يجلد جلدًا خفيفًا بِقَدْر ما يحمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت