فهرس الكتاب
(وَتُرْجَمُ الحَامِلُ بَعْدَ الوَضْع) لأن جنينها لا يستحقّ الرجم لعدم الجناية منه، وتُحْبَس حتّى تلد إِن ثبت زناها بالشهادة، ولا تحبس إِن ثبت بالإقرار. وعن أَبي حنيفة رحمه الله: أَن الرجم يؤخّر إِلى أَن يستغني ولدها عنها إِذا لم يكن له أَحدٌ يُرَبِّيه. روى مسلم عن بُرَيْدَة قال: جاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إِني قد زنيت فطهرِّني، وإِنه ردّها، فلمّا كان الغد قالت: يا رسول الله (لِمَ تَرُدُّني؟) لعلك تريد أَن تَرُدَّني كما رَدَدتَ ماعزًا، فوالله إِني لحُبْلَى. قال: «إِمّا لا، فاذهبي حتّى تلدي» . فلمّا ولدت أَتته(بالصبيّ في خِرْقة. قالت: هذا قد ولدته.
قال: «اذهبي فأَرضعيه حتى تَفْطِمِيه» . فلما فَطَمَتْه أَتته)بالصبيّ في يده كِسْرَة خبزٍ فقالت: هذا يا رسول الله قد فطمته، وقد أَكل الطعام. فَدَفَع الصبيّ إِلى رجلٍ من المسلمين، ثمّ أَمر بها فحُفِرَ لها إِلى صدرها، وأَمر الناس فرجموها.
ورواه أَيضًا عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيْدَة، عن أَبيه إِلى أَن قال: فقال لها: «اذهبي حتى تضعي ما في بطنك» . فكفلها رجلٌ من الأنصار حتى وضعت، ثم أَتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم فقال: قد وضعت الغَامِدِيَّة. قال: «إِذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له مَنْ يرضعه» . فقام رجلٌ من الأنصار فقال: إِليَّ رَضاعُهُ يا رسول الله. قال: فرجمها. وهذا يقتضي أَنه رجمها حين وضعت، والأوّل يقتضي أَنه تركها حتى فطمت ولدها، ويتقوّى الثاني بما أَخرجه مسلم من رواية عِمْرَان ابن حُصَيْن، وفيه أَنه عليه الصلاة والسلام رجمها بعد أَن وضعته. وقال بعضهم: يحتمل أَن تكونا امرأَتين إِحداهما وُجِدَ لولدها كفيلٌ، والأخرى لم يوجد له كفيل، فوجب إِمهالها حتّى يستغني ولدها.
(وَتُجْلَدُ) الحامل (بَعْدَ النِّفَاسِ) لأنه نوع مرضٍ، فَيُنْتَظَرُ البُرْء منه بخلاف الرجم، لأن التأْخير فيه لأجل الولد وقد انفصل.