فهرس الكتاب
(وَيُدْرَأُ الحَدُّ بِالشُّبْهَةِ في الفِعْلِ أَي: ظَنِّ غَيْرِ الدَّلِيْلِ دَلِيْلًا) وتسمَّى شبهة اشتباه، أَي شبهة في حقّ من حصل له اشتباه، وإِنما يدرأ الحدّ بالشبهة لِمَا قدَّمناه مرفوعًا ولما روى ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» عن عمر بن الخطاب أَنه قال: لأن أَعطِّل الحدود بالشبهات أَحبُّ إِليّ من أَن أَقيمها بالشبهات. وروى أَيضًا عن مُعَاذ وعبد الله بن مسعود وعُقْبَة بن عامر أَنهم قالوا: إِذا اشتبه عليك الحد فادرأه.
(كَأَمَةِ أَبَوَيْهِ) وإِن عَلَياَ (و) أَمة (زَوْجَتِهِ) ، لأن اتصال الأملاك بين الأصول والفروع مظنةُ اعتقاد أَن للفرع وطىء أَمة الأصل، ولأن الزوج يعدُّ غنيًا بمال زوجته، قال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} أَي بمال خديجة، فأَورث ذلك شبهة كون مال الزوجة مالًا للزوج.
وتكون شبهة الفعل في مطلقته ثلاثًا، وهي في العدة (بائنٍ بالطلاق على مالٍ وهي في العدّة) ، وفي أَمّ ولدٍ أَعتقها مولاها وهي في العدة، وفي جارية المولى في حق عبده، وفي الجارية المرهونة في حق المرتَهِن. وبه قال الشافعيّ رحمه الله في قولٍ، وقال في قولٍ: لا يسقط الحدُّ عن المرتَهِن، وبه قال أَحمد.
(فَلاَ يُحَدُّ) الوَاطِىء في هذه الصور (إِنْ ظَنَّ أَنّهَا) أَي الموطؤة (تَحِلُّ) قيّد به، لأنه لو قال ظننت أَنها لا تَحِلّ لي يُحدّ، لأن المحل خالٍ عن الملك وحقّه، فكان زنا حقيقةً، وإِنما يسقط الحد لمعنى راجع إِليه وهو الظن، ولهذا لو جاءت بولدٍ لا يثبت نسبه وإِن ادّعاه. وحكم زُفَر بحدّه، لأنه وطىءٌ حرامٌ في غير الملك وشبهته، ولا اعتبار للتأْويل الفاسد.