فهرس الكتاب
وما روى أَبو داود والنَّسائي من حديث ابن عباس قال: جاء رجلٌ إِلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إِن امرأَتي لا تمنع يد لامسٍ. قال: «غَرِّبْهَا» ـ بتشديد الرَّاء المكسورة أَي اجعلها غريبة، يعني: طلّقها، كما في بعض الروايات ـ قال: أَخاف أَن تتبعها نفسي، قال: «فاستمتع بها» . وفي روايةٍ: «فأَمسكها» . وقوله: لا تمنع يد لامسٍ، كنايةٌ عن زناها.
وأَيضًا إِن الله تعالى فرَّق بين التعريض بالخِطبة في العدة فأَباحه، وبين التصريح بها فمنعه، حيث قال: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيْمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ في أَنْفُسِكُمْ} الآية، فليفرّق بينهما بالقذف أَيضًا. وأَنه تعالى أَوجب حدّ القذف بصريح الزنا، فلم يكن لنا إِيجابه بكنايةٍ إِلحاقًا لها به دلالةً، لأن الكنايات والتلويح دون التصريح لما فيها من الاحتمال، والله تعالى أَعلم بحقائق الأحوال.
ثم القذف إِمّا بصريحه: يا زاني، يا عاهر، يا ابن الزاني، يا ابن الزانية. (أَوْ) بدلالة كالقول (بِـ: لَسْتَ لأَبِيْكَ) إِذا كانت أُمه مُحْصَنة. قيّدنا به، لأن هذا في الحقيقة قذفٌ لأُمه، فإِنه إِذا لم يكن من أَبيه كان من غيره، ولا نكاح لغير أَبيه على أُمه، فكان في نفي نسبه من أَبيه قذف أُمه بالزنا. (أَوْ: لَسْتُ بِابْنِ فُلاَنٍ في غَضَبٍ) مشاتمةً، وهو قيد في هذه المسأَلة والتي قبلها (وَهُوَ) أَي فلانٌ (أَبُوْهُ) جملة حالية .