الصفحة 2044 من 2344

(مُسْلِمًَا) وعن ابن المسيَّب وابن أَبي ليلى: يحدّ قاذف الذمية التي لها ولدٌ مسلمٌ (عَفِيْفًَا عَنِ الزِّنَا) أَي معروفًا بكفّ نفسه عنه، غير متهم به، لأن غير العفيف لا يلحقه شَيْنٌ بالقذف، وكذا قاذفه صادقٌ فيه. (بِصَرِيْحِهِ) أَي بصريح أَيِّ لسانٍ كان من عربيّ وفارسيّ ونَبَطِيّ، وهو متعلَّق بـ: قذف. واحترز به عمّا لو قذف بلفظ الجماع، أَو المباضعة حرامًا، أَو بالتعريض بأَن قال لرجلٍ: ما أَنا بزانٍ، أَو: ما أُمِّي بزانيةٍ، فإِنه لا يحدّ (عندنا) ، وبه قال سفيان وابن شُبْرُمة والحسن بن صالح والشافعيّ وأَحمد في روايةٍ.

وقال مالك وأَحمد رحمهم الله في رواية: يُحَدُّ لِمَا روى مالك في «الموّطأ» عن أَبي الرِّجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النّعْمَان الأنصاري، عن أُمِّه عَمْرَة بنت عبد الرحمن: أن رجلين استبَّا في زمن عمر بن الخطاب، فقال أَحدهما للآخر: والله ما أَبي بزانٍ، ولا أَمي بزانيةٍ، فاستشار في ذلك عمرُ بن الخطاب، فقال قائلٌ: مَدَح أَباه وأُمَّه، وقال آخَرون: قد كان لأبيه وأُمِّه مدحٌ غير هذا، نرى أَن تجلدَه الحد، فجلده عمرُ إِلى ثمانين.

ولنا ما رواه الشيخان من حديث أَبي هُرَيْرَة: أَن أَعرابيًا قال: يا رسول الله إِن امرأَتي ولدت غلامًا أَسودَ. قال: «هل لك من إِبل؟» قال: نعم. قال: «ما أَلوانها؟» قال: حُمْرٌ. قال: «فهل فيها من أَوْرَق» ؟ ـ أَي: ما في لونه بياض وسواد ـ، قال: إِن فيها لَوُرْقًَا. قال: «فأَنَّى أَتاها ذلك؟» قال: لعله نزعه عِرْق. قال: «وكذلك هذا الولد لعله نزعه عِرْقٌ» . وترجم عليه البخاري: باب إِذا عَرّض بنفي الولد. وزاد في لفظٍ: وإِني أَنكرته، يعرّض بأَنه ينفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت