الصفحة 2043 من 2344

والظاهر أَن عذابهم كان مُرَكَّبًا من التنكيس، وإِمطار الحجارة عليهم. ثمّ إِنْ أُرِيْدَ من التعزير ما ذُكِرَ في بابه، فلا شكّ أَنه ليس قولَ أَحد من الصحابة، وإِنما هو إِحداث قول آخر، فإِنه لا يجوز، فتعيّن ما قال صدر الشريعة: إِن عند أَبي حنيفة رحمه الله يعزّر بأَمثال هذه الأمور، والله تعالى أَعلم.

فصلٌ فِي حَدِّ القَذْفِ

وهو لغةً: الرمي، ومنه قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} .

وشرعًا: الرمي بالزنا بمعنى الطعن فيه. وهو من الكبائر إِجماعًا لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِيْنَ يَرْمُوْنَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا في الدُّنْيَا والآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيْمٌ} ، ولقوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما: «اجتنبوا السَّبْعَ الموبقات ـ أَي المهلكات ـ. قيل، وما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حَرَّم الله، وأَكل الرِّبا، وأَكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المُحَصَنَات الغافلات المؤمنات» .

(مَنْ قَذَفَ) وهو (مكلَّفٌ) حرٌ أَو عبدٌ (مُحْصَنًَا أَي حُرًّا) وعن داود: أَنه يُحَدُّ قاذفُ العبد. (مُكَلَّفًَا) وأَحمد في رواية لا يشترط البلوغ، بل يشترط أَن يكون بحيث يجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت