الصفحة 2042 من 2344

وأَمّا ما رواه أَبو داود والترمذي من قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ وَجَدْتُمُوْه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . وفي لفظٍ: «فارجموا الأعلى والأسفل» . فمحمولٌ على هذا المقيّد. وفي قولٍ لمالك والشافعي: يرجمان بكل حالٍ، ولأنه في معنى الزنا بل أَقبح. ولأبي حنيفة رحمه الله: أَنه ليس بزنا، فلا يثبت فيه حدُّه، وذلك لأن الصحابة قد اختلفوا في موجَبه: فمنهم من أَوجب فيه التحريق بالنار، ومنهم من قال: يُهْدَم عليه الجدار، ومنهم من قال: يُنَكَّس من مكانٍ مرتفعٍ مع اتباع الأحجار. ولو كان زنًا لَمَا اختلفوا، كذا ذكره بعض المحققين.

ثم ذكر ما نُقِلَ عن الصحابة فقال: روى البيهقي في «شُعَبِ الإيمان» من طريق ابن أَبي الدنيا بسنده أَنّ خالد بن الوليد كتب إِلى أَبي بكر أَنه وجد رجلًا في بعض (نواحي) العرب يُنْكَح كما تُنْكَح المرأَة، فجمع أَبو بكر الصحابة فسأَلهم، فكان من أَشدهم في ذلك قولًا عليّ رضي الله عنه قال: هذا ذنبٌ لم تعص به إِلاّ أُمةٌ واحدةٌ صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أَن تُحرِّقَه بالنار، فاجتمع رأَي الصحابة على ذلك.

وروى الواقدي في كتاب «الرِّدة» بسنده وقال: كتب خالد إِلى أَبي بكرٍ الصديق: أُخبرك أَني أُتِيْتُ برجلٍ قامت عندي البيّنة أَنه يُوْطَأُ في دُبُره كما تُوْطأُ المرأَة، فدعا أَبو بكرٍ الصحابة واستشارهم فيه، فقال له عمر وعليّ: احرِقْه بالنار، فإِنْ العرب تأْنفُ أَنفًا لا يأْنفه أَحدٌ غيرهم. وقال غيرهما: اجلدوه. فكتب أَبو بكرٍ إِلى خالدٍ أَن احرقه بالنار، فَحَرَقه.

وروى ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» عن أَبي نَضْرَة قال: سُئِلَ ابن عباس ما حدُّ اللوطي؟ قال: ينظر إِلى أَعلى بناءٍ في القرية ـ فيُرْمَى منه مُنَكَّسًَا ثم يتبع بالحجارة. وكأَن مأْخذهم هذا أَن قوم لوطٍ أُهْلِكُوا بذلك حيث حُمِلَت قراهم ونُكِّسَت بهم. ولا شكٌ في اتباع الهديم بهم وهم نازلون. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت