فهرس الكتاب
(وَفِي: يَا زَانِي فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ) وفي بعض النُّسخ: لا، بل أَنت (حُدَّا) أَي البادي بالقول والمجيب له، لأن كلّ واحدٍ منهما قاذفٌ. أَمّا البادي فظاهرٌ، وأَمّا المجيب، فلأن معنى كلامه أَنت الزاني، لأن كلمة بل للإضراب عن المتبوع، وصَرْف الحكم إِلى التابع، وقد يُؤتْى بلا معها لتأْكيد ذلك فيصير قاذفًا. (وَلِعِرْسِهِ) أَي ولو قال لامرأَته: يا زانية، فقالت. بل أَنتَ، أَو: لا، بل أَنتَ (حُدَّتْ وَلاَ لِعَانَ) لأنهما قاذفان، وقذفها إِياه يوجب الحدّ، وقذفه إِيَّاها يوجب اللعان، فيبدأُ بالحدّ، لأن في البداءة به فائدة، وهي إِبطال اللعان، لأن المحدود في القذف لا يُلاَعِن، وفي البداية باللعان لا يبطل حدّها، لأن حدّ القذف يجري على الملاعنة، واللعان في معنى الحدّ فيحتال لدرئه.
وفي «المبسوط» : لو قال لامرأَته: يا زانية بنت الزانية صار قاذفًا لها ولأمها، وقذفها يوجِب اللِّعان، وقذف أَمها يوجب الحد، فإِذا طلبته هي وأَمها بُدِىءَ بالحدّ لِمَا في البداية به إِسقاط اللعان. (وَإِنْ قَالَتْ:) العِرْس في جواب قول زوجها: يا زانية (زَنَيْتُ بِك هُدِرَا) أَي بطل قول الزوج والعِرْس. وفي بعض النُّسخ: هَدْرٌ، أَي بطل هذا القول، فلا حدّ ولا لعان، لأنه يحتمل أَنها أَرادات قبل النكاح فيكون تصديقًا (له بأَنها زنت فيسقط اللعان لتصديقها) إِياه، ويجب عليها الحدُّ، لأنها قذفته ولم يصدّقها.