الصفحة 2051 من 2344

*وَلاَزَمْتُ المُلُوْكَ مِنْ آل نَصْرٍ ** وَبَعْدَهُمُ بَنِي ماءِ السَّمَاءِ

ولا يُحَدّ بقذف امرأَةٍ لم يُدْرَ أَبو ولدها. وما جعلنا مصدّق القاذف قاذفًا إِلاّ إِذا زاد على تصديقه: هو كما قلت، وجعله زُفَر قاذفًا بدون الزيادة، لأنه صدّقه فيما قال، والتصديق في القذف قذفٌ. ولنا أَنه لم يصرّح بنسبته إِلى الزنا، وتصديقه إِياه محتملٌ لجواز أَن يكون في الزنا وغيره، فلا يحدّ بالاحتمال، بخلاف ما لو زاد: هو كما قلت، فإِنه ليس فيه احتمال غيره. واختلاف الشاهدين في زمان القذف أَو مكانه غير مانعٍ من قَبُول الشهادة عند أَبي حنيفة، وردّها صاحباه، كما لو اختلفا في قذفه بالعربية والعجمية.

فصلٌ في حَدِّ الشُّرْبِ

(مَنْ أُخِذَ بِرِيحِ الخَمْرِ) حالة الأخذ وإِن زالت رائحتها قبل الوصول إِلى الحاكم لبعد الطريق (أَوْ) أُخِذَ (سَكْرَانَ زَائِلَ العَقْلِ) هذا بيان للسكران في حقّ الحدّ، وتفسيرٌ له على قول أَبي حنيفة، وهو مَنْ لا يعرف الرجال من النساء، ولا الأرض من السماء، لأن الحدّ عقوبةٌ فاعتبرت النهاية في سببه احتيالًا لدرئه، ويؤيّد ذلك قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} حيث عبَّر عن الصحو بالعلم بالقول، فكان السُكْر الذي هو ضدّه عدم العلم بذلك. وإِنما قلنا في حقّ الحدّ، لأن السُّكْرَ في حق الحرمة عند أَبي حنيفة اختلاط الكلام أَخذًا بالاحتياط في الحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت