الصفحة 2052 من 2344

وقال أَبو يوسف ومحمد ومالك والشَّافعي وأَحمد: السكران مطلقًا أَي في حقّ الحدّ، وفي حقّ الحرمة: هو الذي يختلط في كلامه بحيث يصير يَهْذي، ويختلط جِدُّه بهزله، ولا يستقر على شيء في جوابٍ ولا خطابٍ. قال في «المَبْسُوط» : وإِليه مال أَكثر المشايخ واختاروه للفتوى، لأنه هو المتعارف، ولقول عليَ كرَّم الله وجهه: فإِنه إِذا شرب سَكِر، إِلى آخره. وعن ابن الوليد قال: سأَلت أَبا يوسف عن السَّكْران الذي عليه الحدّ. قال: أَن يُسْتَقَرأَ: «قل يأَيها الكافرون» فلا يقدر على قراءتها، فقلت: لِمَ عيَّنت هذه السورة، وربّما أَخطأَ في قراءتها الصاحي؟ فقال: لأن تحريم الخمر نزل فيمن شرع في قراءتها فلم يستطع، أَي بل قرأَ: أعبد ما تعبدون.

(بِنَبِيْذٍ) متعلق بالسكران والمراد نبيذٌ محرَّم (أَوْ أَقَرَّ بِهِ مَرَّةً) وقال أَبو يوسف وزُفَر: مرتين في مجلسين (صَاحِيًَا) قيّد به، لأن إِقرار السكران بالشُّرب لا يُعْتَبر لقوة احتمال الكذب في كلامه، فلا يُعْتَبر فيما يندرِىءُ بالشبهة (أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلاَنِ) لا رجلٌ وامرأَتان (وَعُلِمَ شُرْبُهُ طَوْعًَا) قيّد بالطوع، لأن الشرب إِكراهًا أَو ضرورةً لا يُوجب الحدّ. وإِنّما قيّدنا النبيذ بالمحرّم، لأنه الذي يُحَدّ عندنا من كثيره وهو ما أَسكر، لا من قليله وهو ما لا يسكر، وبه قال النَّخَعِي وأَبو وائل. وقال مالك والشّافعيّ وأَحمد والأوزاعيّ والحسن وقَتَادة وعمر بن عبد العزيز: يُحَدُّ في قليله وكثيره كالخمر. وقال أَبو ثَوْر: من شرِبَه متأَوِّلًا، فلا حدّ عليه، لأنه مختلف فيه، فأَشبه النكاح بلا وليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت