فهرس الكتاب
ولنا ما روى ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» : أَن عمر بن الخطاب ساير رجلًا في سفرٍ ـ وكان صائمًا ـ فلما أَفطر أَهوى إِلى قِرْبةٍ لعمر معلّقة فيها نبيذٌ، فشرب منها فسكر، فضربه عمر الحدّ. فقال: إِنّما شربت من قِرْبتك، فقال له عمر: إِنما جلدتك لسُكْرك. وشرب رجلٌ من إِدَاوَة عليّ رضي الله عنه (نبيدًا) بِصِفِّين فسَكِر، فضربه الحدّ ثمانين.
وفي «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» عن ابن عمر: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ برجلٍ قد سَكِر من نبيذ تمر فجلده. وفي «مسند ابن رَاهُويَه» عنه أَيضًا قال: أُتِي النبيّ صلى الله عليه وسلم بسكران فضربه الحدّ، وقال له: «ما شرابُك؟» قال: تمرٌ وزبيبٌ. فقال: «لا تخلطوهما جميعًا، يكفي أَحدهما من صاحبه» .
وفي «الجامع» للمَحْبُوبي: السُّكْر من هذه الأشربة المتّخذة من الحبوب كالحِنْطَة والشعير والذرة والعسل والفِرْصَاد ـ وهو التوت الأسود ـ وغيرها حرامٌ بالاتفاق، لأن السُّكْر من البَنْج حرامٌ، مع أَنه مأْكولٌ غير مشروبٍ، فمن المشروب أَولى. وبعض المشايخ قال: في زماننا الفتوى على من سَكِر من البَنْج يقع طلاقه، ويحدّ لِفُشو هذا الفعل بين الناس.
واعلم أَنه يحدّ لشُرب الخمر ولو قطرةً، لقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ شرب الخمر فاجلدوه» ، إِلى أَن قال: «فإِن عاد الرابعة فاقتلوه» . رواه أَصحاب السنن من حديث معاوية، ولفظه من حديث أَبي هريرة: «إِذا سَكِر فاجلدوه» .... الحديث. ورواه النَّسائي عن ابن عمر وجابر وغيرهما من أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باللفظ الأوَّل. وروى البزَّار في «مسنده» عن ابن إِسحاق: أَنه صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بالنُّعْمَان قد شرب الخمر ثلاثًا، فأَمر به فضُرِبَ، فلمّا كان الرابعة: أَمر به فجُلِدَ الحدّ، فكان نسخًا.