فهرس الكتاب
(يُحَدُّ) إِذا كان بالغًا عاقلًا، وهذا خبر المبتدأْ الذي هو مَنْ أُخِذ، أَي يحدّ الحرُّ ثمانين سوطًا، والعبدُ نصفها، وبه قال مالك وأَحمد في روايةٍ، واختاره ابن المُنْذِر (صَاحِيًَا) وهو قول مالك والشافعي (وأَحمد) ليحصل المقصود من الحدّ وهو الانزجار، ولأن عمر حدّ الذي شرب من قِرْبته بعد الإفاقة كما رواه عبد الرَّزَّاق. وقال الشافعيّ وأَحمد في روايةٍ: يُحَدُّ الحر أَربعين والعبد نصفها، ولو ضُرِبَ قريبًا من ذلك بأَطرافِ الثياب والنعال كفى على الأصحّ عنده، ولو رأَى الإمام أَن يجلده ثمانين جاز على الأظهر، وفي وجهٍ يتعيّن الجلد بالسياط. روى البخاري في «صحيحه» من حديث السائب بن يزيد قال: كنّا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإِمرة أَبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إِليه بأَيدينا ونعالنا وأَرديتنا حتّى كان آخر إِمرة عمر، فجلد أَربعين، حتّى إِذا عَتَوا أَو فسقوا جلد ثمانين.
وروى مسلم من حديث أَنس بن مالك: أَن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِي برجلٍ قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أَبو بكر، (فلمَّا كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عَوْف: أَخفُّ الحدود ثمانون، فأَمر به عمر) . وفيه عن أَنس أَيضًا: أَن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال، ثم جلد أَبو بكر أَربعين.