فهرس الكتاب
فلمّا كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى. قال: ما ترون في جلد الخمر، فقال عبد الرحمن بن عَوْف: أَرى أَن تجعله (ثمانين) كأَخف الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين. وروى مالك في «الموطأ» عن ثور بن زيد الدِّيْليّ، عن عمر بن الخطاب: أَنه استشار في الخمر (يشربها الرجل) . فقال له عليّ بن أَبي طالب: نرى أَن تجلده ثمانين، فإِنه إِذا شرب سَكِر، وإِذا سَكِرَ هَذَى، وإِذا هَذَى افترى (وعلى المفتري ثمانون) فجلد عمر في الخمر ثمانين. وفي «مصنف عبد الرَّزَّاق» : أَخبرنا سفيان الثوري، عن عوف، عن الحسن: أَن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر ثمانين.
(لا بِمُجَرَّد الرِّيْح) أَي لا يحدّ من لم يوجد منه إلاّ ريح الخمر (أَوْ) لم يوجد منه إلاَّ (التقيؤ)
أي تقيؤ الخمر لاحتمال أنه شربها مُكْرَهًا أو مضطرًا (أو) لم يوجد منه إِلاّ (السُّكْرِ) لاحتمال أَنه سكر من مباحٍ. وقال مالك، وهو روايةٌ عن أَحمد: يحدُّ من وُجِدَ منه رائحة الخمر، لأن رائحتها منه تدلّ على شربها، فصار كإِقراره بالشرب.
وأُجيب: بأَن رائحتها وإِن دلت على شربها، إِلاّ أَنه يحتمل أَن يكون مكرهًا أَو مضطرًا، والحدُّ لا يجب بالشرب إِلاّ إِذا عُلِمَ أَنه طائعٌ غير مضطرٍ. (وَلاَ إِنْ رَجَعَ) أَي ولا يحد المقرّ إِن رجع (عَنْ الإقْرَارِ) بالشرب قبل الحد، أَو في وسطه، لأنه خالص حقّ الله، فيعمل الرجوع فيه كالزنا، بخلاف حدّ القذف والقصاص لأنهما من حقوق العباد. (وَمَنْ شَهِدَ بِحَدٍ مُتَقَادِمٍ) أَي حدّ كان، حال كونه (قَرِيْبًَا مِنْ إِمَامٍ رُدَّ) خلافًا لمالك والشافعيّ وأَحمد في روايةٍ اعتبارًا بالشهادة في حقّ العباد.