الصفحة 2069 من 2344

(أَوْ شَهِدَ) عليه (رَجُلاَنِ) فيهما شرائط الشهادة، لأنه من الحدود فلا يقبل فيه إِلا شهادة الرجال كما بيّن في كتاب الشهادة. (وسأَلهما) أَي الشاهدين، وفي نسخة وسأَلهم أَي المقرّ والشاهدين. (الإمَامُ) أَو نائبه (مَا هِيَ) أَي السرقة، لأنها يطلق على استماع كلام الغير سرًا قال الله تعالى: {إِلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} ، وعلى عدم اعتدال الركوع والسجود، قال عليه الصلاة والسلام: «إِن أَسوأَ الناس من يسرق من صلاته (لا يتم ركوعَها ولا سجودها) » . ولأنه ربما يتوهم أَنها لا تحتاج إِلى الخُفْيَة كما في السرقة الكبرى.

(وَكَيْفَ) كانت سرقته ليعلم أَنه أَخرج، أَو ناول آخر من خارج، أَو أَدخل يده من النَّقْب أَو من الطَّاق وأَخذ (وَمَتَى) كانت ليعلم أَنها متقادمة أَو لا، لأن القطع لا يُقَام مع تقادم الشهادة عندنا (وَأَيْنَ كَانَتْ) لأنه لا قطع على من سرق في دار الحرب (وَكَمْ سَرَقَ) لأن النِّصَاب شرطٌ ليعلم أَن المسروق كان نِصَابًَا أَو أَقل (وَمِمَّنْ سَرَقَ) لجواز أَن يكون المسروق منه ذا رحم مَحْرَم، أَو أَحد الزوجين، أَو أَحد الشريكين.

(وَبَيَّنَاها) أَي الشاهدان، أَو المُقِرّ والشاهد، هذه الأشياء إِلاّ زمان السرقة في حقّ المقرّ، لأن تقادم العهد لا يمنع صحة الإقرار بها كما في «المبسوط» و «المحيط» . وقَبِل القاضي شهادتهما (قُطِعَ) هذا جواب قوله: فإِن أَقرّ إِلى آخره، وإِنما يسأَل الإمام عن هذه الأشياء احتيالًا للدرء كما في الحدود. فإِن بيّن الشاهدان هذه الأشياء، ولا يعرف القاضي حالهما حبسه حتى يسأَل، لأنه صار متَّهمًا بارتكاب جريمة، ولا يمكن التوثيق بالتكفيل إِذ لا كفالة في الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت