فهرس الكتاب
(وإِنْ تَشَارَكَ جَمْعٌ) في السرقة (وَأَصَابَ كُلاًّ قَدْرُ نِصَابٍ) وهو عشرة دراهم أَو ما يساويها (قُطِعُوا) جميعًا (وَإِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ) سواء خرجوا معه، أَو بعده في فوره أَو خرج هو بعدهم في فورهم. والقياس أَن يُقطع الحامل وحده، وهو قول زُفَر، لأن السرقة تمّت به وحده، أَو الإخراج تحقّق به. ولنا: أَن عادة السُّرَّاق إِذا كانوا جماعة أَن يتولّى بعضهم الأخذ والباقون الدفع عنهم، فلو لم يعتبر الكل سارقين لأدّى ذلك إِلى انسداد باب السرقة. أَمّا لو أَصاب كُلا أَقلُّ من نصابٍ، لا يُقْطَع واحدٌ منهم، وبه قال الشافعي والثوري وابن المَاجِشُون المالكي. وقال مالك وأَحمد وأَبو ثور يقطع الكل، لأن سرقة النصاب فعلٌ موجب للقطع، فيسَاوي فيه الواحد والجماعة كالقصاص.
ولنا أَن كلّ واحدٍ يقطع بجنايته، والجناية الموجبة للقطع سرقة النصاب، ولم يوجد في هذه الحالة بخلاف القصاص، فإِنّ فعلَ كلّ واحدٍ جنايةٌ موجبة للقصاص، لأن جرح كل واحدٍ صالحٌ لزهوق الروح.
(فَصْلٌ فيما يُقْطَعُ فيه وما لا يُقْطَع)
(لاَ بِتَافِهٍ) أَي لا يقطع السارق بأَخد تافهٍ وهو شيءٌ حقيرٌ خسيسٌ (يُوْجَدُ مُبَاحًا في دَارِنَا) وقال مالك والشافعيّ وأَحمد وأَبو ثور يتعلَّق القطع بسرقة كل مال يبلغ قيمته نصابًا إِلاّ التراب والسِّرْقِيْن، وهو رواية عن أَبي يوسف، لأنه سرق مالًا متقوَّمًا من حِرْزٍ لا شبهة فيه.