فهرس الكتاب
(وقطع) سارق الجمل أَو الحمل من القطار (إِنْ حَفِظَهُ رَبُّهُ) لوجود قصد الحفظ منه، فكان محرزًا بالحافظ (أَوْ) إِن (نَامَ عَلَيه) أَي على الجمل والحمل، لأن ذلك حِرْزٌ له بالحافظ. وروى أَبو داود والنَّسائي وابن ماجه وأَحمد في «مسنده» من غير وجهٍ عن صفوان بن أُمِيّة أَنه طاف بالبيت وصلّى، ثم لفّ رداءً (له من بُرْدٍ) فوضعه تحت رأْسه فنام، فأَتاه لص فاسْتَلَّه من تحت رأْسه فأَخذه، فأُتِي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إِن هذا سرق ردائي. فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أَسرقت رداء هذا؟» (قال: نعم) قال: «اذهبا به فاقطعا يده» . فقال صفوان: ما كنت أَريد أَن تقطع يده في ردائي، فقال له: «فلو كان قبل أَن تأْتيني به» .
(أَوْ) إِن (شَقَّ) اللص (الحِمْلَ وأَخَذَ شَيْئًَا) يبلغ نِصَابًَا، لأن الجَوالِق حزرٌ (أَوْ) إِن (أَدْخَلَ يَدَهُ في صُنْدُوقٍ أَوْ كُمَ) أَو جَيْبٍ، لأن هذه الأشياء حِرْزٌ لِمَا فيها (أَوْ) إِن (أَخْرَجَ) السرقة (مِنْ مَقْصُوْرَةِ) أَي حجرةِ (دَارٍ فِيْهَا مَقَاصِيْرُ إِلى صَحْنِهَا) أَي صحن الدار، وذلك كمدرسة ونحوها (أَوْ) إِن (سَرَقَ صَاحِبُ مَقْصُوْرَةٍ) أَي حجرة من مقاصير دار كبيرة (مِنْ) مقصورةٍ (أُخْرَى) أَي من مقاصير تلك الدَّار، لأن لكل مقصورة بابًا وغَلَقًا على حِدَة.
(أَوْ) إِن (أَلْقَى) السارق (شَيْئًَا) يبلغ نِصَابًا (فِي الطَّرِيْقِ ثُمَّ أَخَذَهُ) وبه قال مالك والشافعيّ وأَحمد، وقال زُفَر: لا يقطع. (أَوْ حَمَلَهُ) أَي السارق المسروق (عَلَى حِمَارٍ) ونحوه (فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ) وبه قال مالك والشافعيّ وأَحمد، لأن سير الحمار مضافٌ إِلى السارق لسوقه إِياه. قيّده بالسوق، لأن الحمار لو خرج بنفسه لا يقطع السارق، لأن للبهيمة اختيارًا.
(فصلٌ في كَيْفِيَّةِ القطع)