فهرس الكتاب
وروى ابن أَبي شَيْبَة عن أَبي خالد، عن حجّاج، عن سِمَاك، عن بعض الصحابة: أَن عمر استشارهم في سارقٍ، فأَجمعوا على مثل قول عليّ. ورُوِيَ أَيضًا عن أَبي أُسَامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول: أَن عمر قال: إِذا سرق فاقطعوا يده، ثم إِن عاد فاقطعوا رجله، ولا تقطعوا يده الأخرى، وذروه يأكل بها ويَسْتَنْجِي بها، ولكن احبسوه عن المسلمين. وأَخرج عن النَّخَعِيّ قال: كانوا يقولون: لا يترك ابن آدم مثل البهيمة ليس له يدٌ يأكل بها ويستنجي بها. انتهى.
ولعلهم حملوا قطع النبيّ عليه الصلاة والسلام وأَبي بكر على السياسة، كما حملوا قتله في الخامسة عليها إِجماعًا. ثم رأَيت بعض المحققين ذكر أَنه لا شكّ في ثبوت هذه المرويات، وهي تستلزم نسخ مَرويِّ الإتيان على أَرْبَعَةِ السارق، على تقدير ثبوته، أَو أَنه كان لمعنى زائدٍ في السارق بدليل أَمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقتله من أَول سرقة. انتهى. ولا يبعد أَن يكون مَأْخَذ المُرْتَضِي هو قياس السرقة الصغرى بالكبرى حيث اقتصر فيها مع عِظَم جُرْمها على قطع أَيديهم وأَرجلهم من خلاف.