فهرس الكتاب
ولنا ما روى محمد بن الحسن في كتاب «الآثار» عن أَبي حنيفة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلَمَة، عن عليّ بن أَبي طالب قال: إِذا سرق السارق قُطِعَتْ يده اليمنى، فإِن عاد قُطِعَتْ رجله اليسرى، فإِن عاد ضَمَّنْتُهُ السجن حتى يُحْدثَ خيرًا، إِني لأستحي من الله أَن أَدعه ليس له يدٌ يأْكل بها ويَسْتَنْجِي بها، ورِجلٌ يمشي عليها. ومن طريق محمد رواه الدَّارَقُطْنِيّ. وروى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن الشَّعْبِيّ قال: كان عليّ لا يقطع إِلاّ اليد والرجل، وإِن سرق بعد ذلك سجنه، ويقول: إِني لأستحي من الله أَن لا أَدع له يدًا يأْكل بها ويَسْتَنْجِي بها. وقول ابن عباس كقول عليّ رواه ابن أَبي شَيْبَة.
وأَخرج البيهقي عن عبد الله بن سَلَمة، عن عليّ أَنه أُتِي بسارقٍ فقطع يده، ثم أُتِيَ به فقطع رجله، ثم أُتِي به فقال: أَقطع يده، فبأَيّ شيءٍ يتمسَّح؟ وبأَيّ شيءٍ يأَكل؟ أَقطع رجله، على أَي شيء يمشي؟ إِني لأستحي من الله، ثم ضربه وخلّده في السجن.
وفي «تنقيح ابن عبد الهادي» عن أَبي سعيد المَقْبُرِيّ قال: حضرت عليّ بن أَبي طالبٍ وقد أُتِي برجلٍ مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أَمير المؤمنين. قال: أَقتله إِذًا، وما عليه القتل بأَيّ شيءٍ يأكل الطعام؟ بأَي شيءٍ يتوضَّأُ للصلاة؟ بأَي شيءٍ يغتسل من جنابته؟ بأَي شيءٍ يقوم على حاجته؟ فردّه إِلى السجن أَيامًا، ثم استخرجه فاستشار أَصحابه، فقالوا مثل قولهم الأول، وقال لهم مثلما قال أَوّل مرّة فجلده جلدًا شديدًا، ثم أَرسله.