الصفحة 2090 من 2344

وقال علماؤنا والثوريّ: لا يجتمع الضمان مع القطع، بل إِن ضمنه المالك قبل القطع سقط القطع، وإِن قطعه سقط الضمان، وبه قال عطاء وابن سيرين وابن شُبْرُمة والشعبيّ ومكحول. وقال مالك: إِن كان السارق مُعْسِرًَا لا ضمان عليه، وإِن كان مُوْسِرًَا يضمن نظرًا للجانبين.

ولنا ما روى النَّسائي ولكن بإِسنادٍ فيه مجهول عن عبد الرحمن بن عَوْف: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَغْرَم صاحب سرقة إِذا أُقِيْمَ عليه الحدّ» .

قال النَّسائي: هذا مرسل وليس بثابتٍ. وأَخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» بلفظ: «لا غُرْم على السارق بعد قطع يمينه» . قال: والمِسْوَر لم يُدْرِك عبد الرحمن بن عَوْف، فإِن صحّ إِسناده فهو مرسلٌ، وقد تقدّم أَن الإرسال غير قادح عندنا بعد ثقة الرواي وأَمانته. وروى الحسن عن أَبي حنيفة وجوبَ الضمان في المُسْتَهْلَك.

(وَمَعْصُوْمٌ) أَي مسلمٌ أَو ذميٌّ، وهو مبتدأ صفته (قَطَعَ الطَّرِيْقَ) بصيغة الفاعل (عَلَى مَعْصُومٍ فَأُخِذَ) بصيغة المجهول عطف على قطع (قَبْلَ أَخْذِ مَالٍ وَقَتْلٍ حُبِسَ) أَي بعد التعزير، وهو خبر المبتدأ (حَتَّى يَتُوْبَ) أَي يَظهر فيه سِيماء الصالحين. وقال النَّخَعِي وقَتَادة وعطاء وأَحمد: يُشَرَّد قاطع الطريق من الأمصار، وقال طائفةٌ من أَهل العلم، وهو مرويٌّ عن ابن عباس: يُنْفَى من بلده إِلى بلدٍ غيره. وقال مالك وابن سُرَيْج من أَصحاب الشافعيّ: يُحْبَس في البلد الذي يُنْفَى إِليه. ولنا أَن ظاهر الآية يدلّ على النفي من جميع الأرض، وهو لا يمكن، ونفيه عن بلده لا يحصل به المقصود، وهو كَفّ أَذاه عن الناس، ونفيه من (دار) الإسلام إِلى دار الحرب فيه تعريضه للرِّدَّة وصيرورته حربًا لنا، فقلنا المراد بنفيه من الأرض دفع شره بالحبس، إِذ الحبس يعدّ خارجًا من الدنيا كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت