الصفحة 21 من 2344

وفي «الهداية» : الأصحُّ أنها مستحبة. قال ابنُ الهمام: يجوزُ كَوْنُ مستَندِهِ فيه ضعفَ الأحاديث، ويجوزُ كونُهُ حديثَ المهاجِرِ بن قُنْفُذ، قال: «أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فسلَّمت عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، فلما فَرَغ قال: إنه لم يَمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كنتُ على غير وُضوء» . رواه أبو داود، وابنُ ماجه، وابنُ حِبَّان في «صحيحه» . وروى أبو داود عن نافع قال: انطلقتُ مع عبدِ الله بن عُمَر في حاجة إلى ابنِ عباس، فلما قَضَى حاجتَه كان من حديثه أن قال: مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في سِكَّة من سِكَك المدينةِ وقد خَرَج من غائطٍ أو بولٍ إذْ سلَّمَ عليه رجلٌ، فلم يرُدَّ عليه السلاَمَ، ثم إنَّه ضرَبَ بيده الحائطَ فمسَحَ وجهَهُ مسحًا، ثم ضَربَ ضربةً فمسَحَ ذراعيه إلى المرفقين، ثم كَفَّه، وقال: «إنه لم يمنعني أن أرُدَّ عليك إلا أني لم أكن على طهارة» ، وما في «الصحيحين» : أنه عليه الصلاة والسلام أقبَل مِن نحو بئرِ جَمَل، فلقيه رجلٌ فسلَّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى أَقبل علَى الجِدار فمَسَحَ وجهه ويديه، ثم رَدَّ عليه السلامَ. فهذه الأحاديثُ متظافِرةٌ على عدم ذكرِه صلى الله عليه وسلم على غير طهارَة، ومقتضاه انتفاؤهُ في أوَّل الوضوء الكائن عن حَدَث.

والجوابُ أنَّ المُعارضَةَ غيرُ متحقِّقة، لأن كراهة ذكرٍ لا يكونُ من متمّمات الوضوء لا يَستلزم كراهة ما جُعِلَ شرعًا مِن ذكرِ الله تعالى تكميلًا له، فذلك الذِّكرُ ضروري للوضوء الكامل شرعًا، فلا تعارُضَ للاختلاف قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت